شرح
الصفات الاختياريّة .
والسادس : كمال القوّة النطقيّة بحسب الكسب ، وذلك يحصل بالتفكّر والتعلّم والتجارب والعبرة والانتصاح والإتيان بما يدعو العاقل إليه ، والانتهاء عمّا ينهى عنه ونحو ذلك ، وهو العقل الكامل بحسب الكسب ، إمّا باعتبار القوّة النظريّة فقط ، وهو العقل النظري الكامل بحسب الكسب ، وإمّا باعتبار القوّة العمليّة فقط ، وهو العقل العملي الكامل بحسب الكسب ، وإمّا باعتبار القوّتين معاً ، وعبّرنا عنه بالعقل الكامل بحسب الكسب من غير تقييده بقيدَيِ :
النظري والعملي .
والسابع : كمالها بحسب الفطرة والكسب معاً ، وذلك أيضاً ينقسم إلى أقسام ثلاثة ، وأكمله العقل النظري والعملي الكامل بحسب الفطرة والكسب جميعاً ، ويعبّر عنه في الحديث بالعقل عن اللَّه كروح اللَّه ، وكقوله تعالى :« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »« 1 »*وإن كان جميع العقول والأرواح مخلوقةً للَّهتعالى .
والثامن : الفهم يعني تصوّر الأشياء على ما هي عليه ، وذلك الإطلاق أيضاً على سبيل الحقيقة ؛ قال في القاموس : « عَقَلَ الشيءَ : فَهِمَه » « 2 » .
والتاسع : العلم ، أي اليقين ، وهو الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع .
والعاشر : العلم المنقسم إلى الفهم وإلى اليقين .
اعلم أنّ العلم يطلق تارة ويراد به الصورة الحاصلة في الذهن ، سواء كان تصوّراً أو تصديقاً ، وسواء كان التصديق ظنّاً أو جهلًا مركّباً أو تقليداً أو يقيناً .
ويطلق تارة ويراد به اليقين فقط .
ويطلق أخرى ويراد به ما يتناول اليقين والفهم ، وهذا هو المعنى العاشر للعقل ، وإطلاق العقل عليه على سبيل الحقيقة كما مرّ .
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 29 ؛ ص ( 38 ) : 72 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 27 ( عقل ) .