شرح
استعمالها مطلقاً بسبب العوائق الطبيعيّة أو الخارجيّة ، كالمرتبة الأدنى من الصبا ، وكالجنون ، والسكر ونحوها ، وقد يعبّر عن ذلك المعنى بعدم العقل مجازاً ، وإلّا لم يمكن انفكاكه عن الإنسان كما مرّ .
أو عدم تمكّن النفس من استعمالها كما ينبغي بسبب غلبة القوّة الواهمة ، أو قوّتَي :
الشهويّة والغضبيّة ، ومضادّة الأولى للقوّة النظريّة ، والثانية للعمليّة .
والجهل الذي في مقابل المعنى الرابع من مراتب العقل النظري هو عدم تلك المراتب ، فإنّ من كان في أقصى الغاية من البلادة ، لا يكون له استعداد أصلًا ، لا قريباً ولا متوسّطاً ولا بعيداً بالنسبة إلى بعض المسائل الغامضة البالغة في غاية الإعضال والدقّة ؛ لأنّ إدراكه خارج عن قدرته وإن سعى تمام العمر في تحصيله ، فلا يكون له بالنسبة إلى تلك المسألة عقلًا هيولانياً ، فضلًا عن سائر المراتب .
والجهل الذي في مقابل المعنى الخامس نقص القوّة النطقيّة بحسب الفطرة ، وينقسم بانقسام مقابله إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : نقصها من جهة القوّة النظريّة بحسب الفطرة ، وذلك النقص إمّا من جهة تفريط تلك القوّة النظريّة ، ويسمّى بالبلادة ، أو من جهة إفراطها في التصوّر مع قصورها في التصديق بالحقّ ، ويسمّى بالجُربُزة والفطانة البَتراء .
والثاني : نقصها من جهة القوّة العمليّة بحسب الفطرة ، ويسمّى بالغباوة .
والثالث : نقصها من جهة القوّتين معاً بحسب الخلقة ، ويسمّى بالبلاهة والحمق ، وقد يطلق البلادة والغباوة على ذلك المعنى أيضاً إطلاقاً للعامّ على الخاصّ .
والجهل الذي في مقابل المعنى السادس هو نقص تلك القوّة بحسب الكسب الذي تقتضيه قوّتا « 1 » : الشهويّةِ والغضبيّةِ ، المانعتان « 2 » عن العمل بمقتضاها ، وهذا ما يسمّى في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « القوّتي » .
( 2 ) . في النسخة : « المانعة » .