شرح
أنّه نور روحاني به تُدرك النفسُ العلومَ الضروريّةَ والنظريّةَ ، وابتداءُ وجوده عند اجتِنانِ الوَلَد ، ثمّ لا يزال يَنْمُو إلى أن يَكْمُلَ عند البلوغ « 1 » » انتهى .
والرابع : مراتب العقل النظري وهي أربعة :
المرتبة الأولى : العقل الهيولاني ، وهو الاستعداد البعيد من النفس نحوَ الكمالات النظريّة ، وذلك محض قابليّتها للإدراكات ، كما يكون للطفل من قابليّة الكتابة ، ويسمّى النفسَ في هذه المرتبة وقوّتها النظريّة أيضاً فيها بهذا الاسم ، وكذا الحال في سائر المراتب يطلق الأسماء على المراتب أنفسها ، وعلى النفس الناطقة في تلك المراتب ، وعلى قوّتها النظريّة فيها .
ووجه التسمية بهذا الاسم التشبيه بالهيولى الأولى الخالية في نفسها عن الصور كلّها ، المستعدّة لقبولها .
والمرتبة الثانية : العقل بالملكة ، وهو استعدادها المتوسّط الراسخ لتحصيل النظريّات بعد حصول الضروريّات ، كما يكون للُامّي المستعدّ لتعلّم الكتابة .
والمرتبة الثالثة : العقل بالفعل ، وهو استعدادها القريب ، وإقدارها على استحضار النظريّات متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد ؛ لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرّد الالتفات ، كما يكون للقادر على الكتابة حين لا يكتب وله أن يكتب متى شاء من غير تجشّم كسب جديد ، وإنّما يسمّى بهذا الاسم لشدّة القرب من الفعل .
والمرتبة الرابعة : العقل المستفاد ، وهو كمالها بأن تحصل النظريّات مشاهدة مستفادة من العقل الفعّال الذي يُخرج نفوسَنا من القوّة إلى الفعل فيما له من الكمالات ، كما يكون في الكاتب بالفعل .
ثمّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري فيختلف الحال ؛ إذ قد يكون النفس
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 27 وفيه : « التمييز بين القبح والحسن » .