تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
أولاها : تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النبويّة والنواميس الإلهيّة . وثانيتها « 1 » : تهذيب الباطن من الملكات الرديّة ، ونقض شواغله عن عالم الغيب . وثالثتها : ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب ، وهو تحلّي النفس بالصور القدسيّة ، الخالصة عن الشكوك والأوهام . ورابعتها : ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتّصال بعالم المجرّدات ، والانفصال عن نفسه بالكلّيّة ، وهو ملاحظة جلال اللَّه تعالى وجماله ، وقصر النظر على كماله حتّى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة ، وكلَّ علم مستغرقاً في علمه الشامل ، بل كلّ وجود وكمال إنّما هو فائض من جنابه . والخامس : كمال القوّة النطقيّة . والعقل بالمعنى الثالث بحسب الفطرة والخلقة - وهو العقل الكامل بحسب الفطرة ، أي القوّة النطقيّة الكاملة بحسب الخلقة وكماله الفطري - قد يكون باعتبار القوّة النظريّة ، وهو العقل النظري الكامل بحسب الفطرة ، وقد يكون باعتبار القوّة العمليّة ، وهو العقل العملي الكامل بحسب الفطرة ، وقد يكون بالاعتبارين معاً ، ويسمّى بالذكاء والفطنة والفهم ، وعبّرنا عنه في كتابنا هذا بالعقل الكامل بحسب الفطرة من غير تقييده بقيدَيِ : النظري والعملي . ولا يذهب عليك أنّ مراتب كماله الفطري ودرجاتهِ ممّا لا يعدّ ولا يحصى ، وكذا الحال في مراتب كماله الكسبي ، وفي مراتب كماله بحسب الفطرة والكسب معاً ، وغاية تلك المراتب ومنتهاها في الإنسان مرتبة عقل نبيّنا عليه الصلاة والسلام . ثمّ مدْح الكمال الفطري كمدح اللؤلؤ ؛ لعدم اختيار العبد فيه ، بخلاف الكسبي . وقيل : يحتمل أن يكون الفطري أيضاً بسبب فعل اختياري للنفس في عالم تكليف الأرواح قبل خلق الأبدان ، كما يجيء في باب طينة المؤمن والكافر ؛ فمدح وجوده لمدح
هامش
( 1 ) . في النسخة : « وثانيها » . وكذا الموارد الآتية : « وثالثها ، ورابعها » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 36 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )