تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
وقد يطلق على ما يتناول الفهم واليقين والظنّ فقط . وقد يطلق على التصديق المنقسم إلى اليقين والظنّ فقط . والحادي عشر : كمال ذلك العلم المنقسم إليهما باعتبار الفهم فقط ، أو باعتبار اليقين فقط ، أو باعتبارهما معاً ، أي العلم التامّ بالشيء . ثمّ الجهل يطلق على مقابلات تلك المعاني ما عدا الأوّل ، فالجهل الذي هو في مقابل المعنى الثاني هو القوّة الواهمة ، أو قوّتا : الشهويّة والغضبيّة المندرجتين تحت قوّة التحرّك « 1 » الإرادي المسمّاة بالهوى ، وهي التي مبدأ للتحريك الإرادي ، يشترك فيها نفوس الإنسان وسائر الحيوانات . وينقسم إلى قسمين ؛ لأنّها إمّا أن تنبعث إلى جذب النفع ، وتسمّى بالقوّة الشهويّة والنفس البهيميّة ، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس الأمّارة ؛ لكثرة أمرها وإصرارها على نيل المشتهيات من المآكل والمشارب والمناكح ونحوها ، أو إلى دفع الضرر ، وتسمّى بالقوّة الغضبيّة والنفس السبعيّة ، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس اللوّامة ؛ لأنّها « 2 » بعد الإقدام بالأفعال الذميمة - من مقتضيات الأمّارة بل من مقتضيات نفسها أيضاً من القهر والغلبة والانتقام - اشتغلت بملامة ذلك الإقدام والندامة منه ، وجعلته قبيحاً في نظر البصيرة ، ويسمّى القوّة النطقيّة - التي هي العقل بالمعنى الثالث - بالنفس الملكيّة ؛ لاقتضائها نيل الصفات الملكيّة من العلم والعمل الصالح إن لم يكن لها عائق ، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس المطمئنّة ؛ لاطمئنانها بقرب اللَّه وبمعرفته ، فإنّ النفس تترقّى في سلسلة الأسباب والمسبّبات إلى الواجب لذاته فتستقرّ عند معرفته ، وتستغني به عن غيره ، أو إلى الحقّ بحيث لا يريبها شكّ ، كما قال اللَّه تعالى :« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »« 3 ».والجهل الذي هو في مقابل المعنى الثالث - أي قوّة النطق - عدم تمكّن النفس من
هامش
( 1 ) . في النسخة : « تحرّك » . ( 2 ) . في النسخة : « لأنّ » . ( 3 ) . الفجر ( 89 ) : 27 - 28 .