محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا خلقَ اللَّهُ العقلَ استنطَقَه ، ثمّ قال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ ، ثمّ قال له : أدْبِر ، فأدبَرَ ،
شرح
الحديث بالشيطنة والنَكْراء ، وذلك أيضاً ينقسم بانقسام ما يقابله إلى ثلاثة أقسام .
والجهل الذي في مقابل المعنى السابع نقصها بحسب الفطرة والكسب معاً ، وهو أيضاً ينقسم إلى أقسام ثلاثة ، أدونها نقصها من جهتي : القوّة النظريّة والعمليّة معاً بحسب الفطرة والكسب جميعاً ، وذلك في مقابل العقل عن اللَّه .
والذي في مقابل المعنى الثامن عدم الفهم .
والذي في مقابل المعنى التاسع عدم اليقين سواء كان في ضمن جهل البسيط ، أو جهل المركّب ، أو الظنّ ، أو التقليد .
والذي في مقابل المعنى العاشر عدم العلم المتناول للفهم واليقين فقط .
والذي في مقابل المعنى الحادي عشر نقصان العلم المتناول لهما باعتبار نقصان الفهم فقط ، أو نقصان اليقين فقط ، أو باعتبار نقصانهما معاً من حيث الكمّيّة .
قوله عليه السلام : ( لمّا خلق اللَّهُ العقل ) إلخ
أقول - واللَّه يعلم بحقائق الأمور - : لعلّ المراد بالعقل هاهنا النفس الناطقة الإنسانيّة تسميةً للمحلّ باسم الحالّ ، وحينئذٍ الجهل الذي هو ضدّه في الاقتضاء هو القوّة الواهمة باعتبار مضادّتها للقوّة النظريّة من النفس ، أو قوّتا : الشهويّة والغضبيّة الحيوانيّة باعتبار مضادّتهما للقوّة العمليّة منها .
وقوله : ( استنطقه ) أي جعله ناطقاً مدركاً للمعقولات متميّزاً بذلك عن النفوس النباتيّة والحيوانيّة .
وقوله : ( ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ) أي كن مستعدّاً للإقبال على وجه اللَّه تعالى وعلى مأموراته فصار كذا ، وكن قابلًا للإدبار عن غيره وللكفّ عن منهيّاته فصار كذا .