« كلُّ شيءٍ مَردودٌ إلى الكتابِ والسنَّةِ ، وكلُّ حديثٍ لا يُوافِقُ كتابَ اللَّه فهو زُخْرُفٌ » .
4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فَضّالٍ ، عن عليِّ بن عُقْبَةَ ، عن أيّوب بن راشد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ما لم يُوافِقْ من الحديث القرآنَ فهو زُخْرُفٌ » .
5 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذانَ ، عن ابن أبي عميرٍ ، عن هِشام بن الحَكَم وغيره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « خطَب النبيُّ صلى الله عليه وآله بمنى ، فقال : أيّها الناسُ ، ما جاءَكم عنّي يُوافِقُ كتابَ اللَّه فأنا قُلْتُه ، وما جاءَكم يُخالِفُ كتابَ اللَّه فلم أقُلْهُ » .
6 . وبهذا الإسناد ، عن ابن أبي عميرٍ ، عن بعض أصحابه ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « من خالَفَ كتابَ اللَّه وسُنَّةَ محمّدٍ صلى الله عليه وآله فقد كَفَرَ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ) إلخ
أي كلّ شيء من الشريعة والأمور الدينيّة يجب أن ينتهي إلى الكتاب والسنّة ، وأن يكون مأخوذاً عنهما بالواسطة أو بدونها ، ( وكلّ حديثٍ لا يُوافِقُ كتابَ اللَّه ) أي لا بالواسطة ولا بدونها بل يخالفه ( فهو زخرف ) أي تمويه وتلبيس ، وأصله الذهب ويطلق على المذهَّب .
والمراد أنّه كذب مزيّن بإسناده إلى الرسول أو الأئمّة عليهم السلام .
قوله عليه السلام : ( من خالف كتاب اللَّه وسنّة محمّد صلى الله عليه وآله )
أي من خالفهما عالماً عامداً بالمخالفة ، معتقداً لحقّيّة ما يخالفهما ( فقد كفر ) باللَّه ورسوله ، سواء كانت المخالفة في الفتيا أو الحكم أو العمل ، وسواء كانت في الأصول أو الفروع ، وسواء كانت في ضروريات الدين أو غيرها ؛ لأنّ الاعتقاد باللَّه وبرسوله لا يجامع الاعتقاد بخلاف ما أنزل اللَّه في الكتاب وما أتى به النبيّ صلى الله عليه وآله عالماً بالمخالفة ، ولا فرق في ذلك بين المخالفة في القطعيّات والظنّيّات ؛ لأنّ مخالفة ما هو المظنون من الشرع عامداً من حيث هو من الشرع كفر ؛ لأنّه لا ينشأ ذلك إلّامن الاعتقاد ببطلان الشرع .
ويحتمل أن يكون المراد بالمخالفة هاهنا إنكار ما علم قطعاً أنّه منهما كإنكار أصل من أصول الدين ، أو إنكار ما علم بالضرورة أنّه من الدين ، أو إنكار ما أجمعت عليه المسلمون كإنكار الإمامة أو المعاد وإنكار صلاة الظهر وإنكار حرمة شرب الخمر .