تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومنهم من لا نَثِقُ به ؟ قال : « إذا وَرَدَ عليكم حديثٌ ، فوَجَدْتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » . 3 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أيّوبَ بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
شرح
الاختلاف فيه باختلاف الرواة ، أو متعدّداً مختلفاً ؛ لأنّ الحديث اسم جنس يقع على الواحد والمتعدّد . وقوله : ( ومنهم من لا نثق به ) جملة حاليّة ، أي من جملة رواة ذلك الحديث الواحد المختلف فيه ، أو الحديث المتعدّد المختلف المضمون من لا نثق به . وعلى هذين الوجهين فحاصل الجواب أنّه لا تأثير لقول من لا وثوق بقوله في الترجيح ، بل طريق الترجيح الرجوع إلى الكتاب والسنّة الثابتة لا الغير الثابتة التي رواها العامّة ، فما وافق أحدهما فخذوه ، وما خالفهما فدعوه . وهذا موافق لما مرّ في مقبولة عمر بن حنظلة . وثالثها : أن لا يكون المراد باختلاف الحديث هاهنا الاختلاف بحسب المضمون والمتن ، بل يكون المراد به الاختلاف بحسب الصحّة وعدمها بأن يكون بعض الأحاديث صحيحاً ، وبعضها غير صحيح وإن لم يكن فيما بينهما تعاند وتعارض ، والمقصود السؤال عن كيفيّة أخذ الحديث باعتبار السند ، وحينئذٍ فيكون حاصل الجواب أنّه لا عبرة بصحّة السند وضعفه إذا كان بعضها موافقاً للكتاب والسنّة الثابتة ، وبعضها مخالفاً لهما فإنّ ذلك مناط الترجيح حينئذٍ ، فالموافق لأحدهما راجح وإن كان ضعيف السند ، ومخالفهما مرجوح وإن كان صحيح السند ؛ فتأمّل فيه . وتفصيلُ الجواب على الوجوه الثلاثة قولُه عليه السلام : ( فإذا ورد عليكم حديثٌ فوجدتم له ) أي لصدقه أو لجواز العمل به ( شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) أي من سنّته الثابتة - وتخصيص القول بالذكر لزيادة الاعتناء بشأنه - ( فاقبلوه ) وخذوه واعملوا به ، سواء كان شهادة الكتاب والسنّة عليه بلا واسطة أو بالواسطة . وجزاء الشرط في الكلام محذوف ( وإلّا ) أي وإن لم تجدوا له شاهداً منهما بأن يكون مخالفاً لهما ، فلا تقبلوا ولا تأخذوا من الذي جاءكم به ، وردّوه عليه ؛ فإنّه أولى بروايته .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 299 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )