« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ على كلّ حقٍّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافَقَ كتابَ اللَّه فخُذوه ، وما خالَفَ كتابَ اللَّه فدَعوه » .
2 . محمّد بن يحيى ، عن عبداللَّه بن محمّد ، عن عليّ بن الحَكَم ، عن أبان بن عثمانَ ، عن عبداللَّه بن أبي يعفور ، قال : وحدّثني حسينُ بنُ أبي العلاء أنّه حضَر ابن أبي يعفورٍ
شرح
لكن كلّ ما هو حديث في الواقع إمّا نفس السنّة ، أو كاشف عنها ؛ لأنّه [ لا ] شيء من الأمور الدينيّة إلّاوفيه سنّة ، كما أنّه لا شيء منه إلّاوفيه كتاب ؛ ولذلك قد تطلق السنّة على الحديث مطلقاً كما يقال : هذا الحكم ثابت عندي بالسنّة إذا ثبت بمادّة افتراق الحديث عنها ذلك ما نقلناه آنفاً من النهاية .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( على كلّ حقّ حقيقة ) إلخ
الحقّ : كلّ أمر ثابت في نفس الأمر ، سواء كان من الأمور الشرعيّة أو غيرها ، والمقصود هاهنا الأمور الشرعيّة .
والصواب : كلّ اعتقاد مطابق للواقع ، والمراد هاهنا العقائد الدينيّة .
والمراد بالحقيقة هاهنا ما يكون مصير ثبوت الأمر ومرجع بيانه إليه ، أي ينتهي ثبوته وبيانه إليه ، وبالنور مبدأ ظهور صحّة العقائد ومبيّنها وكاشفها . وبالجملة المراد بهما الدليل الشرعي . فذكر « على » في الموضعين لتضمين الحقيقة والنور معنى الدليل ؛ يعني على كلّ حقّ من الأمور الشرعيّة ، وعلى كلّ اعتقاد من العقائد الدينيّة دليل بيّن من الكتاب والسنّة يبلغه عقول الرعيّة سواء كانت الدلالة بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط كما مرّ آنفاً ( فما وافق كتابَ اللَّه ) أي ينتهي في البيان والاستدلال إليه ، أو إلى ما يوافقه من السنّة ( فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه ) أي ينتهي بيانه إلى ما خالف كتاب اللَّه ، ولا ينتهي إليه ولا إلى ما يوافقه ( فدعوه ) .
وفي الاكتفاء بذكر كتاب اللَّه من غير انضمام ذكر سنّة الرسول إليه إشارة إلى أنّ كلّ ما هو موجود في السنّة موجود في الكتاب ، وموافقة السنّة موافقة له كما مرّ بيانه .
قوله : ( قال : وحدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه حضر ) إلخ