تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
حكاية عنها ، وعند المخالفين هو قول النبيّ صلى الله عليه وآله أو الصحابي أو التابعي وما يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، غير قرآن ولا عادي من حيث هو حكاية عنها . فلا ينتقض طرده - بناء على جواز نقل الحديث بالمعنى - ببعض عبارات الفقهاء وهي التي تفيد معنى الحديث مع أنّها لا تسمّى بالحديث ؛ لأنّ تلك العبارات إن اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم فهي داخلة في الحديث وتسمّى به ، وإن اعتبرت من حيث كونها مؤدّى اجتهادهم فهي خارجة عنه ، ولا تسمّى به . ومرادنا بقول النبيّ وقول المعصوم في التعريفات المذكورة هو نوع الكلام الذي تكلّموا به ، سواء كان تحقّقه في ضمن الأفراد القائمة بلسانهم عليهم السلام ، أو في ضمن الأفراد القائمة بلسان من نقل عنهم بعبارتهم ، فإنّ ذلك نفس كلامهم لا مثله وحكايته - كما قيل - بناء على حمل قولهم على الأشخاص القائمة بلسانهم ؛ لصدق قول النبيّ على كلامه صلى الله عليه وآله إذا نقله عنه غيره بأن يقال : هذا قول النبيّ ، وتخطئة من أنكر ذلك في العرف ، وكذا الحال في قول المعصوم ، كما أنّ كلّ شعر وكتاب وكلام ينسب إلى صاحبه إذا قرأه أو نقله أيّ قارٍ وناقل كان بأن يقال : هذا شعر المتنبّي ، وهذا كتاب أبي تمام ، وهذا كلام سَحبان « 1 » مثلًا ، ولو قيل : هذا مثل شعره ، أو كتابه ، أو كلامه ، وحكاية شعره لا نفسه ليخطّأ قائلُه في العرف ، وكذا الحال في إطلاق القرآن ، أو كلام اللَّه على المؤلّف المخصوص إذا قرأه أيّ قارٍ كان على التحقيق ، وما أورد على ذلك مندفع في محلّه . ومرادنا بما يحكي قول النبيّ ، أو قول المعصوم ترجمة قولهم بعبارة أخرى لا نقل عباراتهم عليهم السلام ، وهذا التعريف بناء على ما هو الحقّ عندنا من جواز نقل الحديث بالمعنى إذا تحقّق شرائطه في الناقل ، وإلّا فلا حاجة في ذكر حكاية القول في تعريف الحديث . والنسبة بين السنّة والحديث عموم من وجه ؛ لتصادقهما في قول النبيّ صلى الله عليه وآله ، وافتراق السنّة من الحديث في فعله صلى الله عليه وآله وتقريره ، وافتراق الحديث عن السنّة في حكاية قول النبيّ والإمام ، وحكاية فعلهما وتقريرهما عليهما السلام ، وفي قول الإمام إذا لم يكن نقل عبارة النبيّ صلى الله عليه وآله ، هذا .
هامش
هو سحبان بن عجلان ، كان من خطباء العرب وشعرائهم . انظر عنه تعليقتنا على كشف الغمة ، ج 2 ص 335 .