تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
وثانيهما : إجماع أصحاب أئمّتنا عليهم السلام ومن يليهم عليه قبل ظهور المخالف ، قالوا في بيان الإجماع : قد شاع وذاع عن أصحاب أئمّتنا عليهم السلام ومن يليهم شدّة الاهتمام بأخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بشأنها نقلًا وتصحيحاً ، والبحث عن حال رواتها ذمّاً ومدحاً وتعديلًا وجرحاً ، ولم يكن ذاك إلّاللعمل ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، فهذا إجماع سكوتي عليه ، ولا ينافي ذلك مخالفة بعض الفقهاء بعده ؛ لعدم اطّلاعهم على انعقاد الإجماع عليه . وأدلّة المانعين عن العمل به مدفوعة « 1 » كما بيّن في موضعه . وعندي أنّ جوازَ العمل بخبر الواحدالثقة الإمامي العدل متواترٌ عن أئمّتنا عليهم السلام ؛ لأنّ القدرَ المشترك بين أخبارهم الدالّة على ذلك متواترٌ وإن كان كلّ واحد منها خبر الواحد كما يظهر من التتبّع والتدبّر فيها . وإذا ثبت جواز العمل به شرعاً ثبت وجوبه ؛ لأنّ القول بجواز العمل به وعدم وجوبه خرق الإجماع المركّب . وعدمُ نقل ذلك الدليل عن أصحابنا رحمهم اللَّه لا يضرّنا ، فإنّه كم ترك الأوّل للآخر . أو بوسائط كعمل المقلّد في الفرع المذكور بقول المجتهد الجامع للشرائط ، فإنّ عمله فيه مستند إلى حكم المجتهد وفتواه ، وحكمه وفتواه مستند إلى خبر الواحد ، وهو مستند إلى قول الإمام عليه السلام المستند إلى الكتاب والسنّة . هذا من حيثيّة ثبوت العمل بخبر الواحد بقول الإمام عليه السلام . وأمّا من حيثيّة ثبوته بظواهر القرآن فعمل المقلّد في الفرع المذكور مستند إليه بواسطتين . وأمّا الفرع المستند إلى القياس المنصوص العلّة ، أو طريق الأولويّة فإن كانت العلّة منصوصاً بنصّ الكتاب أو السنّة ، أو كان ما يستدلّ به على المطلوب على طريق الأولويّة كتاباً أو سنّة ، فهو مستند إلى أحدهما بلا واسطة ، وإن كانت العلّة منصوصاً بقولٍ قطعي عن
هامش
( 1 ) . في النسخة : « مدفوع » .