شرح
الأئمّة عليهم السلام ، أو كان ما يستدلّ به على المطلوب على سبيل الأولويّة قولًا كذلك ، فهو مستند إليهما بواسطة واحدة ، وإن كان المستند في القياسين خبراً واحداً جامعاً للشرائط ، فهو مستند إلى الكتاب بواسطة واحدة من حيث ثبوت الخبر المذكور بالكتاب ، وإليهما معاً بواسطتين من حيث ثبوته بقول الأئمّة عليهم السلام . ومن هذا ظهر أنّ هذين القياسين « 1 » يرجعان إلى القرآن ، أو الحديث على سبيل منع الخلوّ ، وليسا دليلين شرعيين « 2 » برأسهما ؛ فتدبّر .
والسنّة في اللغة : الطريقة والسيرة ، والسنّة من اللَّه حكمه وأمره ونهيه ، وفي الاصطلاح عبارة عن قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو فعله أو تقريره ، غير قرآن ولا عادي كطلب الماء والغذاء والقيام والقعود والتقرير عليها وأمثالها ، وهي عندنا مطابقة « 3 » للكتاب وكاشفة « 4 » عمّا يتضمّنه الكتاب - ظاهره وباطنه - لأنّه« لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »« 5 » والنبيّ صلى الله عليه وآله« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ« 6 »إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »« 7 » فلا شيء من السنّة إلّاوهو موجود في الكتاب ، لكن لمّا لم تبلغ عقولنا أكثر ما في الكتاب بيّنه عليه السلام بالسنّة ، وقال في النهاية الأثيريّة : « السنّة إذا أطلقت في الشرع فإنّما يراد بها ما أمر به النبيّ صلى الله عليه وآله ، ونهى عنه وندب إليه « 8 » - قولًا وفعلًا - ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز ؛ ولهذا يقال في أدلّة الشرع : الكتاب والسنّة ، أي القرآن والحديث » « 9 » انتهى .
والحديث لغةً يرادف الخبر كما ذكر في الصحاح والقاموس « 10 » . وفي الاصطلاح الحديث النبوي هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو ما يحكي السنّة من حيث هو حكاية عنها ، والحديث المطلق عندنا هو قول المعصوم ، أو كلام يحكي قوله أو فعله أو تقريره ، غير قرآن ولا عادي من حيث هو
هامش
( 1 ) . في النسخة : « هذان القياسان » .
( 2 ) . في النسخة : « دليلان شرعيّان » .
( 3 ) . في النسخة : « مطابق » .
( 4 ) . في النسخة : « كاشف » .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 6 ) . كتب تحتها : أي الذي ينطق به ( منه عفي عنه ) .
( 7 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 .
( 8 ) . في هامش النسخة : نَدَبَهُ إلى الأمرِ - كنصره - : دعاه وحَثَّهُ . والمندوب : المستحبّ ( ق ) . [ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 294 ( ندب ) ] .
( 9 ) . النهاية في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 409 ( سنن ) .
( 10 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 278 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 354 ( حدث ) .