تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أبو جعفر عليه السلام : « لا تَتّخِذوا من دون اللَّه وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فإنّ كلّ سَبَبٍ ونَسَبٍ وقَرابةٍ ووَليجَةٍ وبِدعَةٍ وشُبهَةٍ مُنقَطِعٌ إلّاما أثبَتَهُ القرآنُ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( لا تَتّخِذوا من دون اللَّه وليجةً فلا تكونوا مؤمنين ) وليجة الرجل من يتّخذه معتمداً عليه . والمراد هاهنا المعتمد عليه في أمر الدين ، ومن يعتمد في أمر الدين ووضع الشريعة وقرارها على غير اللَّه يكون متعبّداً لغير اللَّه ، والمتعبّد لغير اللَّه لا يكون مؤمناً باللَّه وباليوم الآخر ، فظهر من ذلك أنّ كلَّ سببٍ ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة لم يثبت القرآن حجّيته في الدين بظواهره ، أو ببواطنه ، الذي أحاديث الحجج عليهم السلام كاشفة عنها منقطعٌ عن الحقّ لا يبقى ولا ينتفع بها في الآخرة ، فلا يجوز الاستناد إليه في أحكام اللَّه تعالى ؛ لأنّه يؤدّي إلى التشريعِ والاعتمادِ على غير اللَّه في أمر الدين والتعبّدِ لغيره تعالى ، وهو كفر كما فعله المخالفون من الاستناد بالطواغيت والقياس والشُبَه والآراء الفاسدة في أحكام الشرع . فقوله عليه السلام : ( إلّا ما أثبتَهُ القرآنُ ) يعني إلّاما أثبت القرآن من تلك الأمور حجّيته كأئمّة الهدى عليهم السلام والإجماع وخبر الواحد العدل . ويحتمل أن يكون معناه أنّ كلّ ما لم يثبته القرآن من سبب ونسب ووليجة وبدعة وشبهة فهو منقطع عن أحكام الشرع والدين ، بمعنى أنّه لا يترتّب عليها الأحكام الشرعيّة المترتّبة على ما أثبته القرآن من تلك الأمور . والحاصل أنّ كلّ حكم في كلّ مسألة لم يثبته القرآن بظاهره ، أو بباطنه ، فهو منقطع عن دين الإسلام ، هذا . والسبب كلّ شيء يتوصّل به إلى الغير . والمراد بالنسب هو ما بين الأبوين والولد . والقَرابة بفتح القاف من ذكر العامّ بعد الخاصّ ، أو خاصّ بما عدا النسب ، أو بكسر القاف - كما قيل - أي الدنوّة لمصاحبه مثلًا . « 1 »
هامش
( 1 ) . كذا .