20 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمدَ بن عبداللَّه العقيليّ ، عن عيسى بن عبداللَّه القُرَشيّ ، قال : دَخل أبوحنيفةَ على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال له : « يا أباحنيفةَ ، بلَغني أنّك تَقيسُ ؟ » قال : نعم ، قال : « لا تَقِسْ ، فإنَّ أوّلَ من قاسَ إبليسُ حين قال : خلقتَني من نار وخلقتَه من طين ، فقاسَ ما بين النار والطين ، ولو قاسَ نوريّةَ آدمَ بنوريّة النار عَرَفَ فَضْلَ ما بين النورَيْنِ ، وصَفاءَ أحدهما على الآخَر » .
21 . عليٌ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن قُتيبةَ ، قال : سأل رجلٌ أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسألةٍ ، فأجابَه فيها ، فقال الرجل : أرأيتَ إن كان كذا وكذا ما يكونُ القولُ فيها ؟ فقال له :
« مَهْ ، ما أجَبتُك فيه من شيء فهو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لسنا من " أرأيتَ " في شىءٍ » .
22 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، مرسلًا ، قال : قال
شرح
يكون البدعة موجباً لترك السنّة كما قال عليّ عليه السلام ؛ لعدم وجود سنّة وحكم شرعي معيّن في مسألة من المسائل الفرعيّة في الواقع على زعمهم ، فهذا القول منه عليه السلام استدلال على بطلان مذهبهم بقول عليّ عليه السلام ؛ فتدبّر .
قوله : ( عن أحمد بن عبد اللَّه العُقيلي )
بضمّ العين المهملة وفتح القاف نسبة إلى قبيلة .
وقوله عليه السلام : ( وصفاء أحدهما على الآخر ) أي زيادة صفاء أحدهما على الآخر . لمّا بيّن عليه السلام عدم جواز القياس في الدين رأساً ، أراد أن يدفع عن المخاطب توهّم حصول قوّة الظنّ بالقياس فبيّن أنّ القائس يكثر منه الخطأ ؛ فإنّ أوّل من سنَّ القياس - وهو شيخ القائسين - قد أخطأ خطأً ظاهراً ، فما ظنّك بتابعيه في ذلك ؟ ! وقد ظهر شرحه ممّا سلف مستوفىً .
قوله : ( أرأيتَ إن كان كذا وكذا ما يكون القولُ فيها ؟ )
أي أخبرني عن رأيك فيما ينبغي أن يقال في هذه المسألة .
وقوله : ( فقال له : مَهْ ) بفتح الميم وسكون الهاء ، أي اكفُف واسكت ، فإنّا لا نقول إلّاما وصل إلينا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله عليه السلام : ( لسنا مِن " أرأيتَ " في شيء ) أي لسنا ممّن يقال له : أرأيت في شيء ، ولسنا من أهل الرأي والاجتهاد في شيء من الأحكام .