تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أقول : يعني ما جعل اللَّه شيئاً يحتاج إليه العباد ، أو ما أبقى اللَّه على شيء يحتاج إليه العباد ، - حتّى لا يَستطيعَ عبدٌ يقول : لو كان هذا انزلَ فيالقرآن - إلّاوقد أنزَلَه اللَّهُ فيه » . 2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حسين بن المنذر ، عن عُمَر بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « إنّ اللَّهَ تبارك وتعالى لم يَدَعْ شيئاً يحتاج إليه الأُمّةُ إلّاأنزلَه في كتابه ، وبَيَّنَهُ لرسوله صلى الله عليه وآله وجعَل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يَدلُّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدَّ حَدًّا » .
شرح
وحينئذٍ يكون « شيئاً » منصوباً بنزع الخافض ، أو ما وَدَع اللَّه شيئاً يحتاج إليه العباد على حاله من كونه محتاجاً إليه إلّاوقد أنزله اللَّه في القرآن . فقوله عليه السلام : ( إلّا وقد أنزله اللَّهُ فيه ) استثناء من قوله : « ما ترك اللَّه شيئاً » وتوسيطُ الغاية بينهما - وهي قوله : « حتّى لا يستطيع » إلخ - رعايةٌ لاتّصالها بذي الغاية . وقوله عليه السلام : ( حتّى لا يستطيع عبد يقول ) أي لا يستطيع عبد يقول قولًا صادقاً في أحاديث الأئمّة عليهم السلام ، أو في أمر حقّ : لو كان هذا حقّاً انزل في القرآن . ويحتمل أن يكون « كان » تامّة ، وحينئذٍ لا يحتاج إلى تقدير الخبر . ويحتمل أن يكون قوله : ( لو كان هذا انزل في القرآن ) للتمنّي ، أي لو كان هذا انزل في القرآن لكان حسناً ؛ يعني لا يستطيع عبد يقول قولًا صحيحاً في شيء من الأحكام والمسائل المحتاج إليه : لَيْتَ هذا انزل في القرآن . قوله عليه السلام : ( وجعل لكلّ شيء حدّاً ) أي جعل لكلّ شيء ممّا يحتاج إليه العباد ، وبيّنه في الكتاب منتهىً معيّناً لا يتجاوزه ولا يقصر عنه ذلك الشيء . وقوله : ( وجعل عليه ) أي على ذلك الحدّ ( دليلًا ) يدلّ عليه ( وبيّنه ) للناس كالنبيّ صلى الله عليه وآله في زمانه والأئمّة عليهم السلام بعده ، فعلى الناس أن يراجعوا الدليل ويأخذوا منه ، أو معناه جعل عليه دليلًا من الكتاب . وقوله عليه السلام : ( وجعل [ على ] من تعدّى ذلك الحدَّ ) أي تركه ولم يقل به ولم يأخذه من دليله ولم يراجعه حدّاً من العقاب والنكال ، فمن سعى في أخذ ذلك الحدّ من دليله ومأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ منه ، ولم يتركه بالكلّيّة ، ولم ينكره رأساً ، لم يكن له عقاب بعد