3 . عليٌّ ، عن محمّد ، عن يونسَ ، عن أبان ، عن سليمان بن هارون ، قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : « ما خلَق اللَّهُ حلالًا ولاحراماً إلّاوله حَدٌّ كحدّ الدار ، فما كانَ من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار فهو من الدار حتّى أرش الخَدْشِ فما سواه ، والجَلْدَةِ ونصف الجَلْدَةِ » .
4 . عليٌّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن حمّاد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
سمعته يقول : « ما من شيء إلّاوفيه كتابٌ أو سُنَّةٌ » .
5 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن حمّاد ، عن عبداللَّه بن
شرح
استفراغ الوسع وبذل الجهد وإن أخطأ في الحكم الواقعي ، فاندفع ما قيل « 1 » من أنّ هذا يدلّ على أنّه لا يجوز العمل إلّامع يقين « 2 » بالحكم الواقعي ، وإلّا يلزم التعدّي عن الحدّ ؛ لما عرفت من أنّه ليس المراد بالتعدّي عن الحدّ التعدّيَ عن إصابته ولو بعد استفراغ الوسع في استنباطه من الأدلّة ، بل المراد تركه بالكلّيّة وإنكاره رأساً .
وقد يجاب عنه « 3 » أيضاً بأنّ أحكام اللَّه تعالى على قسمين : واقعيّة وواصليّة ، وقد جعل لكلّ منهما حدّاً ، فالمجتهد المخطئ أيضاً لم يتعدّ عن الحدّ الواصلي ، كما أنّ المصيب لم يتعدّ عن الحدّ الواقعي ؛ فتدبّر .
قوله عليه السلام : ( ما خلق اللَّهُ حلالًا ولا حراماً إلّاوله حدّ كحدّ الدار ) إلخ
أي له نهاية يتميّز به عن غيره كحدّ الدار ؛ فإنّه يتميّز به الطريق عن الدار ( فما كان من الطريق فهو ) معلوم أنّه ( من الطريق ) بسبب الحدّ ( وما كان من الدار فهو ) معلوم أنّه ( من الدار ) بسببه ، وكذلك الحلال والحرام لا اشتباه فيهما في بيانه تعالى لنبيّه .
وقوله عليه السلام : ( فما سواه ) الضمير للخدش ، أو للأرش ( نصف الجَلْدَة ) أن يؤخذ في وسط الدرّة ويضرب بها .
قوله عليه السلام : ( ما من شيء )
أي ممّا يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة إلّاوفيه كتاب ، أو سنّة على سبيل منع الخلوّ .
هامش
( 1 ) . كتب تحتها : صاحب الفوائد المدنيّة ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) . في المرآة : « اليقين » .
( 3 ) . نقله في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 203 بعنوان « وأجيب » كما نقله كلام الإسترآبادي بعنوان « ربما يستدلّ » .