19 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن يونسَ ، عن حريزٍ ، عن زرارةَ ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحلال والحرام ؟ فقال : « حلالُ محمدٍ حلالٌ أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامُه حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكونُ غيرُه ولا يجيءُ غيرُه » .
وقال : « قال عليُّ عليه السلام : ما أحدٌ ابْتَدَعَ بِدعةً إلّاتَرَكَ بها سُنّةً » .
شرح
من النار وممّا خلق منه نفس إبليس ، فلو قاس إبليس قياساً صحيحاً لن يتمرّد اتّفاقاً وإن كان الدين لا يقاس .
قوله : ( سألت [ أبا عبد اللَّه عليه السلام ] عن الحلال والحرام )
أي قلت له : هل يتبدّل ويختلف الحلال والحرام في الواقع بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، ويحكم كلّ مجتهد بالحكم الواقعي كما هو مذهب المصوّبة من أنّه ليس للشارع حكم معيّن في كلّ فرع ، بل فوّض الأحكام الشرعيّة الفرعيّة إلى آراء المجتهدين ، فحكمُ كلِّ مجتهد في كلّ فرع هو حكم اللَّه الواقعي في حقّه وفي حقّ من يقلّده ، أم لا يتبدّلان ولا يخلتفان في الواقع ، بل إنّما يختلف بحسب اختلافهم أحكامُهم الواصليّة كما هو مذهب المُخَطِّئَة من أنّ الشارع قد حكم في كلّ فرع بحكم معيّن والمجتهد بعد استفراغ الوسع قد يصيب وقد يخطئ ، والمخطئ مثاب ؛ لبذله جهده واجتهاده ، وخطؤه مغتفر ، وللمصيب أجران : أحدهما لإصابته ، والآخر لاجتهاده وبذل جهده في الاستنباط ؟
وقوله عليه السلام : ( حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيرُه ) أي لا يكون في الواقع حكم في الدين القويم غير ما حكم به ( ولا يجيءُ غيرُه ) أي لا يجيء ولا يتجدّد في الواقع حكم في الشرع المستقيم غير حكمه بحسب تجدّد آراء المجتهدين واختلافهم ، فلا يختلف بذلك حكمه الواقعي ، فهذا بيان لبطلان المذهب المصوّبة ، واختيار لصحّة ما يقابله من المذهب الآخر .
وقوله عليه السلام : ( قال عليٌّ عليه السلام : ما أحدٌ ابتَدَعَ بدعةً إلّاترك بها سُنّةً ) لأنّه لمّا كان في كلّ مسألة بيان من الشارع وحكم منه في الواقع فمن قال بما لم يكن في الشرع من عند نفسه وابتدع شيئاً ، ترك به سنّة وحكماً من أحكامه في الواقع ، فلو كان الأمر كما زعمه المصوّبة ، فلا