قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : « من أفتى الناسَ برأيه ، فقد دانَ اللَّه بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللَّهَ بما لا يَعلَمُ ، فقد ضادَّ اللَّهَ ؛ حيث أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلمُ » .
18 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن الحسين بن مَيّاح ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ إبليسَ قاسَ نفسَه بآدمَ ، فقال :
خَلَقتنيمن نار وخلقتَه من طين ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( مَن أفتى الناس برأيه ) أي بمظنونه المأخوذ ، لا من المأخذ الذي يجب أن يؤخذ منها ، بل من القياسات والاستحسانيات والروايات الباطلة والأوهام الفاسدة ( فقد دان اللَّه بما لا يَعْلَمُ ) أي أخذ دينه واعتقد شريعته بما لا يعلم أنّه من اللَّه تعالى ، وقال على اللَّه ما لا يعلم ( ومن دان اللَّه بما لا يعلم ) وأدخل في دينه ما ليس منه ، وأخرج عنه ما هو منه ( فقد ضادّ اللَّه ؛ حيث أحلّ وحَرَّم « 1 » ) من عند نفسه ( فيما لا يَعْلَمُ ) حكمَه من اللَّه ، وجعل نفسه شريكاً للَّه في وضع الشريعة لعباده .
قوله : ( عن الحسين بن مَيّاح )
بفتح الميم وتشديد الياء المثنّاة تحت ثمّ الحاء المهملة .
وقوله عليه السلام : ( إنّ إبليسَ قاس نفسَه بآدمَ ) القياس هاهنا بالمعنى اللغوي لا القياس الفقهي « 2 » ، تقول : قستُ الشيءَ بالشيء ، إذا قدّرتَه عليه لتعتبر أيزيد عليه أو ينقص عنه أو يساويه لتعمل في كلّ صورة ما يقتضيه ، وذلك أيضاً باطل في الدين ، بل أهون وأضعف من القياس الفقهي .
وقوله عليه السلام : « فقال :« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »« 3 »)فقاس ما بين النار والطين ، فعمل بالقياس وترك السجود لآدم مع أنّه كان داخلًا في ظاهر الخطاب فقال اللَّه تعالى :« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ إِذْ أَمَرْتُكَ ] قالَ [ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ] خَلَقْتَنِي »« 4 » إلخ ، أي ظننت بالقياس أنّي مستثنى فعملت بظنّي .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « أحرم » .
( 2 ) . في هامش النسخة : هو إجراء حكم الأصل في الفرع . . . ليس في حكم الأصل من الفرع لانتفائه . . . بحكم في الأصلعنه ؛ لأنّه نفى وجوب . . . متى أوجبه اللَّه تعالى على الملائكة . . . انتفاء العلّة يستلزم انتفاء المعلول ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 4 ) . صدر الآية السابقة .