فاعتَبِروا يا اولي الأبصار ، وتوكّلوا على اللَّه » .
6 . محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، رَفَعه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « إنَّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّوجلّ لَرجلين : رجلٌ وَكَلَه اللَّه
شرح
يتكلّم عن المؤمنين الذين ضعفوا عن إظهار الحقّ وإبانته بالأدلّة ، ولا يقدرون على دفع الشكوك والشُبَه .
قيل « 1 » : يحتمل أن يكون « يعبّر عن الضعفاء » ابتداء كلام من الصادق عليه السلام ، والمعنى أنّه صلى الله عليه وآله بقوله ذلك يعبّر عن الضعفاء ، أي الأئمّة الذين ظُلموا واستُضعِفوا في الأرض . انتهى .
وقوله : ( فاعتَبِروا يا اولي الأبصار ) الظاهر أنّه كلام الصادق عليه السلام ، وتعجّب من أمر الامّة حيث إنّهم مع سماعهم أمثال هذه من نبيّهم ، كيف تركوا أهل بيته بل خذلوهم وقتلوهم ؟
وقوله عليه السلام : ( وتوكّلوا على اللَّه ) أي للاحتراز عن مخالفتهم عليهم السلام .
قوله : ( رفعه )
أي رفعه إلى [ أبي ] عبد اللَّه عليه السلام .
وقوله عليه السلام : ( إنّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ لَرجلين ) البغض ضدّ الحبّ ، تقول :
فلان باغض لي ، إذا مَقَتَكَ ، ومبغوض إليَّ ، إذا أمقتَّه .
أقول : هذا تقسيم لبعض أهل الضلال من المسلمين الذي هو من جملة أبغض الخلق إلى اللَّه تعالى إلى صنفين :
أوّلهما : عبّادهم المبتدعون في العمل والعبادة ، المعتمدون في الإصلاح على ما يهوونه ويرونه إصلاحاً كالمتصوّفة والمرتاضين بالرياضات الغير المشروعة ، والسالكين بالمسالك المبتدعة ، وهؤلاء شبيه رهبان النصارى في« رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »« 2 ».وثانيهما : علماؤهم الآخذون للعلم من غير مأخذه ، المستندون بالجهالات والشُبَه ، والقياسات الباطلة ، والروايات الفاسدة ، والأقوال الكاذبة في أحكامهم وفتاويهم كعلماء
هامش
( 1 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 194 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 27 .