تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إلى نفسه ، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ ، مَشعوفٌ بكلام بدعة ، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ؛ فهو فتنة لمن افْتَتَنَ به ،
شرح
المخالفين ، ومن يحذو حذوهم ، وهؤلاء شبيه أحبار النصارى الذين« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »« 1 ».وقوله عليه السلام : ( رجل وكله اللَّه إلى نفسه ) يقال : وَكَلَ إليه الأمر ، أي سلّمه وتركه . فالتقدير وكل اللَّه أمره إلى نفسه ؛ يعني خلّاه ونفسه ، وترك إصلاحه وتوفيقه ، وصرف أمره إليه . وقوله عليه السلام : ( فهو جائر عن قَصْد السبيل ) إلى قوله : « فهو فتنة » تفصيل وبيان لوكول أمره إليه . والجور : الميل عن القصد والحقّ . والقصد : الوسط من كلّ شيء وهو بين الإفراط والتفريط ، أي مائل عن سبيل الحقّ ، وعن السبيل المستقيم . وقوله عليه السلام : ( مشعوف بكلام بدعة ) بالعين المهملة من شعفني حبّه ، أي غشي الحبُّ القلب من فوقه ، أو بالغين المعجمة مِن « شَغفه الحُبُّ » أي بلغ الحُبُّ شَغافَه . والشَغاف - كسحاب - : غلاف القلب . وقيل « 2 » : سويداؤه . وقوله عليه السلام : ( قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ) اللَهْج بالشيء - بفتح اللام وسكون الهاء - : الولوع به والمواظبة عليه والحرص فيه ، والفعل كعلم ، أي قد ولع بالصوم والصلاة حريصاً فيهما ؛ لافتتان الناس به ، فهذا أصل الافتتان به . وكذا فرّع عليه قوله : « فهو فتنة لمن افتتن به » والفتنة : الاختبار والامتحان والإضلال والضلال والإثم والعذاب ، يقال : فتنه وأفتنه وافتتنه ، إذا اختبره وامتحنه وأضلّه وأوقعه في الضلال والإثم والعذاب . وقوله : ( لمن افتتن به ) على صيغة المجهول المتعدّي ، أو المعلوم اللازم ؛ لأنّه لازم ومتعدّ .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 46 ؛ المائدة ( 5 ) : 13 . ( 2 ) . نقله في القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 232 .