5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ عند كلّ بِدعة - تكون من بعدي يُكادُ بها الإيمانُ - وليّاً من أهل بيتي موكَّلًا به يَذُبُّ عنه ، يَنطق بإلهام من اللَّه ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ،
شرح
أو الرفع ، وفاعله « صاحب البدعة » أي خالط حبَّها قلبَه ، يقال : اشرب فلانٌ حبَّ فلان ، أي خالط قلبه فتعمى بصيرته عن إدراك قبحه ، أو فساده وبطلانه ، فلا يندم على فعله ، ولا يهتدي إلى الصراط المستقيم ليتوب عن البدعة .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ عند كلّ بدعة تكون « 1 » من بعدي )
أي إلى آخر الزمان ، والجملة صفة ل « بدعة » .
وقوله عليه السلام : ( يُكاد بها الإيمان ) صفة أخرى لها ، والفعل مجهول مشتقّ من الكيد ، أي بها يمكر ، أو يحارب الإيمان .
وقوله عليه السلام : ( وليّاً ) اسم « إنّ » أي ناصراً للإيمان من أهل بيتي ، والمراد الأئمّة عليهم السلام . ولا شكّ في أنّ الصاحب عليه السلام في زمان الغيبة أيضاً ناصر للإيمان لبعض الموفّقين لكن على وجه لا يعرفه أحد .
وقوله عليه السلام : ( موكّلًا به ) الموكّل بالشيء هو الذي جعل حافظاً له . والمعنى جُعل حافظاً للإيمان .
وقوله عليه السلام : ( يَذُبُّ عنه ) أي يدفع عن الإيمان شُبَه المبطلين وأهل البدع ، وبالجملة يدفع عنه ضرر أهل البدع .
وقوله عليه السلام : ( يُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ) أي يظهر الحقّ ويجعله بيّناً واضحاً بالبراهين والأدلّة .
وقوله عليه السلام : ( ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ) أي يردّ كيد المبتدعين في ترويج البدع وإفساد الإيمان عنه .
وقوله عليه السلام : ( يُعَبّرُ عن الضعفاء ) تقول : عبّرتُ عن فلان تعبيراً ، إذا تكلّمت عنه ، أي
هامش
( 1 ) . في النسخة كانت مهملة .