ضالٌّ عن هَدْي من كان قبلَه ، مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّالُ خطايا غيرِهِ ، رَهْنٌ بخطيئته .
ورجل قَمَشَ جهلًا في جُهّال الناس ، عانَ بأغباش الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالماً ، ولم
شرح
وقوله عليه السلام : ( ضالٌّ عن هَدْي مَن كان قلبه ) من أهل الحقّ ببدعته ( مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ) بفتنته .
وقوله عليه السلام : ( حمّال خطايا غيرِه ، رهنٌ بخطيئته ) أي يعود إليه مثل عقاب خطايا غيره من المقتفين لأثره ؛ لأنّه سبب لها وعقاب خطيئته .
وقوله عليه السلام : ( ورجل قَمَشَ جهلًا ) إلخ تفصيل وبيان لحال الصنف الثاني .
والقَمش جمع الشيء من هاهنا وهاهنا ، وكذا التقميش ، وذلك الشيء قماش .
والمراد بالجهل الجهل المركّب وهو العقائد والأحكام الغير المأخوذة من مأخذها « 1 » الذي يجب أن تؤخذ عنه ، فلا يكون الاعتماد فيها إلّاعلى توهّمات فاسدة ، أو قياسات كاسدة ، أو ظنون باطلة ، أو روايات غير ثابتة ممّن هو الحجّة ، فيَضلّ هو بها ، ويُضلّ غيرَه « 2 » .
والمراد بالجهّال هاهنا أعمّ ممّن يقابل العلماء ، وممّن يقابل العقلاء ؛ يعني ضعفاء العقول .
وقوله عليه السلام : ( عان بأغباش الفتنة ) يحتمل أن يكون « عانٍ » اسم فاعل من الناقص من « عنا يعنو » ، إذا خضع وذلّ . والعاني : الأسير . فالباء للسببيّة .
ويحتمل أن يكون مِن « عنيتُ بحاجتك فأنا عانٍ » أي اهتممتُ بها واشتغلتُ .
والأغباش جمع الغَبَش محرّكة بالباء الموحّدة بين المعجمتين وهو بقيّة الليل [ أو ] ظلمة آخره . عبّر بها عمّا بقي من آثار سلفهم من الجهالات والشبهات الموسوسة ، أي أسير بسبب بقايا الفتنة المظلمة ، أو بسبب ظلمات آخرها ، أو معناه مهتمّ مشتغل ببقاياها ، أو بظلمات آخرها .
وقوله عليه السلام : ( قد سمّاه أشباه الناس عالماً ) والمراد بأشباه الناس الذين يماثلونهم في الشكل والتكلّم والحركة والمشاعر الظاهرة والحواسّ الباطنة ، ويخالفونهم في التميز
هامش
( 1 ) . في النسخة : « مأخذه » .
( 2 ) . في النسخة : « غيرها » .