تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يتولّى فيها رجالٌ رجالًا ، فلو أنّ الباطلَ خَلَصَ لم يَخْفَ على ذي حِجى ، ولو أنَّ الحقَّ خَلَصَ لم يكن اختلافٌ ، ولكن يُؤخَذُ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضِغثٌ فيُمزَجان فيجيئان معاً ، فهُنالِك استَحْوَذَ الشيطانُ على أوليائه ، ونجا الذين سبَقَتْ لهم من اللَّه الحُسنى » .
شرح
يخالف في الأحكام المبتدعة كتاب اللَّه . وقوله : ( يتولّى فيها رجالٌ رجالًا ) يقال : تولّاه ، إذا اتّخذه وليّاً ، أي يتّخذ في تلك الأحكام المبتدعة رجالٌ - هم المقلّدون - رجالًا - هم صاحبو الأحكام - حبيبهم ، أو ناصرهم ، أو أولى بتصرّفهم . والحاصل أنّ المقلّدين والمطيعين لصاحب تلك الأحكام يقلّدونهم ويطيعونهم فيها . قد ذكر عليه السلام ثلاثة أنواع من الفتنة ، أو ممّا يوجبها : الأوّل : الأهواء المتّبعة وهي فتنة ، أو منشؤها لصاحبيها . والثاني : الأحكام المبتدعة وهي فتنة ، أو منشؤها لصاحبيها ، ولمقلّد [ ي ] هم أيضاً . والثالث : تولّي المقلّدين للمبتدئين ، وذلك فتنة ، أو مبتدؤها لهما ولغيرهما أيضاً ؛ لأنّه يوجب إفساد حال غيرهما أيضاً من الإضلال والإهلاك والإضرار كما لا يخفى . وقوله عليه السلام : ( فلو أنّ الباطل لم يَخْفَ على ذي حِجى ) إلخ بيان لأنّ الأهواء المتّبعة والأحكام المبتدعة إنّما هو بدء وقوع الفتن وموقعة للضلال ؛ لسبب خلطها ، ومزجها بالحقّ ، والافتتان باجتماعهما ؛ فإنّ الباطل الخالص لا يخفى بطلانه « على ذي حِجى » أي ذي عقل وفطانة - وهو بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم مقصوراً - والحقّ الخالص واحد لا يكون فيه اختلاف ، ولا يؤدّي إلى ضلال ، ( ولكن يُؤخَذُ من هذا ) الباطل ( ضِغثٌ ) أي قبضة وحصّة مختلطة - قال في القاموس : « ضَغَثَ الحديثَ : خَلَطَهُ ، والضِغث - بالكسر - قُبْضَةٌ من الحشيش مُختَلَط « 1 » الرَطْبِ باليابس » « 2 » ( ومن هذا ) الحقّ ( ضغث فيمتزجان ) ويختلطان ( فيجيئان معاً ) أي مقارنَيْن ، فيحصل الاشتباه ( فهُنالِك استحوذ ) أي غلب ( الشيطانُ على أوليائه ) أي محبّيه وأتباعه باتّباعهم الأهواء والبدع ( ونجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى )
هامش
( 1 ) . في المصدر : « قبضة حشيشٍ مُخْتَلطَةُ » . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 362 .