فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون » .
2 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيمَ بن محمّد الهمذانيّ ، عن محمّد بن عُبيدة ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « يا محمّد ، أنتم أشدُّ تقليداً ، أم المرجئة ؟ »
شرح
وقوله عليه السلام : ( فَعَبَدُوهم من حيث لا يشعرون ) المراد بالعبادة الإطاعة والانقياد والتقليد للأوامر والنواهي لأحد - من حيث هي أمر ونهي له « 1 » ، لا من حيث إنّه أوجب اللَّه تعالى عليه ذلك الانقياد والإطاعة والتقليد لذلك الشخص ؛ فإنّ ذلك عبادة له تعالى لا عبادة لذلك الشخص كإطاعة الحجج عليهم السلام ونوّابهم - فعبادتهم عبارة عن اتّباعهم وإطاعتهم فيما يقولونه خصوصاً فيما يخالف حكم اللَّه تعالى : « فعبدوهم من حيث لا يشعرون » أنّها عبادة لهم ؛ لعدم تفكّرهم ومساهلتهم في أمر دينهم ، بل بعضهم علموا بمعجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وحقّيّة الإسلام أنّ إطاعتهم وتقليدهم حرام ، وأصرّوا على ذلك عمداً ، وإنّما لا يشعرون بكون إطاعتهم وتقليدهم عبادة لهم ؛ فتدبّر .
قوله : ( عن إبراهيم بن محمّد الهَمَذاني )
بالهاء والميم المفتوحتين والذال المعجمة ، نسبة إلى بلد بناه هَمَذان بن الفلّوج بن سام بن نوح .
وقوله عليه السلام : ( أنتم أشدّ تقليداً ، أم المرجئة ؟ ) المراد بالتقليد الإطاعة والانقياد في الأحكام من غير طلب دليل .
والإرجاء : التأخير ، والمراد بالمرجئة هاهنا جماهير المؤخّرين عليّاً عليه السلام عن الدرجة الأولى إلى المرتبة الرابعة ، فهم والشيعة طائفتان متقابلتان ، لا ما هو مصطلح أهل الكلام من الفرقة المقابلة للوعيديّة بخصوصها ، وهم الذين يقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، أي أنتم أشدّ إطاعةً وانقياداً لأئمّتكم .
أم المرجئة ؟
هامش
( 1 ) . هنا في النسخة زيادة : « لا من حيث هي أمر ونهي له » .