تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال : قلت قلَّدْنا وَقَلَّدوا ، فقال : « لم أسْألكَ عن هذا ، فلم يَكُنْ عندي جوابٌ أكثَرُ من الجواب الأوّل » فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ المرجئةَ نصبت رجلًا لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه ، وأنتم نَصَبْتُم رجلًا وفَرَضْتم طاعتَه ثم لم تُقلّدوه ، فهم أشدُّ منكم تقليداً » . 3 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه جلّ وعزّ :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فقال : « واللَّه ما صاموا لهم ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً ، وحرَّموا عليهم حلالًا ، فاتَّبَعوهم » .
شرح
وقوله : ( قلت : قَلَّدْنا وقَلَّدوا ) أي أطعنا أئمّتنا ، وأطاعوا أئمّتهم ( فقال : لم أسألك عن هذا ) أي ليس سؤالي عن أصل التقليد والإطاعة ، بل عن التفاوت بينكم وبينهم في التقليد والانقياد . وقوله : ( فلم يكن عندي جوابٌ أكثرُ من الجواب الأوّل ) يعني فسكتّ عن الجواب ثانياً . وقوله عليه السلام : ( إنّ المرجئة نصبت رجلًا ) أي عيّنوه وأقاموه من عند أنفسهم للإمامة والإمارة من غير أن يكون معيّناً من عند اللَّه تعالى وعند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالخليفة العبّاسيّة في عصره عليه السلام . وقوله عليه السلام : « لم يفترض طاعته » أي من عند اللَّه تعالى أصلًا في الواقع ، ولا من عندهم بخصوصه ؛ لأنّ اعتقادهم أنّ خلفاءهم وأئمّتهم مجتهدون ، ويجوز إقامة الآخرين مقامهم . وقوله عليه السلام : « وقلّدوه » أي انقادوا لجميع أوامره ونواهيه ، وأطاعوه غاية الإطاعة . وقوله عليه السلام : ( وأنتم نصبتم رجلًا ) إلخ ، أي أنتم عيّنتموه للإمامة وقلتم بإمامته ( وفرضتم طاعتَه ) أي قلتم بأنّه واجب الطاعة بخصوصه ، معصوم عن الخطأ ( ثمّ لم يقلّدوه ) ولم يطيعوه في جميع أوامره ونواهيه ، بل خالفوه في بعض أحكامه . و « ثمّ » للتعجّب « فهم أشدّ منكم تقليداً » وإطاعة . فهذا شكاية منه عليه السلام عن بعض الشيعة .