قوله عليه السلام : ( حديثي حديثُ أبي ) إلخ
أي أحاديث كلّ واحد منّا ينتهي إلى قول اللَّه عزّ وجلّ ، ولا يكون منشؤها اجتهاداً 15 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينُولَةَ ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليهم السلام : جعلت فداك ، إنّ مشايخَنا رَوَوْا عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام وكانتِ التقيّةُ شديدةً ، فكَتَموا كُتُبَهم ولم تُرْوَ عنهم ، فلمّا ماتوا صارَتِ الكُتُبُ إلينا ، فقال : « حَدِّثوا بها ، فإنّها حقٌّ » .
شرح
ورأياً ، فلا رجوع ولا اختلاف فيها ، والمرويّ عن كلّ واحد منّا موافق للمرويّ عن الآخر .
قوله : ( عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شَيْنُولَةَ )
قال في الإيضاح : محمّد بن الحسن بن أبي خالد المعروف بشينولة بفتح الشين المعجمة وإسكان الياء المنقّطة تحتها نقطتين وضمّ النون وإسكان الواو « 1 » . انتهى .
وقوله : « رَوَوا عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللَّه » أي رووا عنهم ، وكتبوا رواياتهم في كتبهم التي ألّفوها « 2 » في الحديث بقرينة بعده .
وقوله : ( فَلَم تُرْوَ عنهم ) على صيغة المجهول ، أي لم تُروَ عنهم تلك الكتب ، ولم تصل إلينا برواية الرواة عنهم .
وقوله : ( فلمّا ماتوا صارت الكتبُ إلينا ) أي وصلت كتبهم إلينا ، ونحن نعرف أنّها كتبهم بالقرائن المفيدة للعلم ، أو بشهادة الثقات على أنّها كتبهم ، أيجوز لنا روايتها ، أم لا ؟
وقوله : ( فقال : حدّثوا بها فإنّها حقٌّ ) أي حدّثوا بتلك الروايات المسطورة في كتبهم عنهم بأنّ فلاناً روى في كتابه كذا ؛ فإنّ تلك الروايات « حقٌّ » ، أي معتبرة ثابتة عنهم ، وعمّن رَووا عنهم من الرواة الذين أسندوها إليهم في كتبهم . وهذا الحديث أيضاً يدلّ على صحّة تحمّل الحديث بالوجادة .
هامش
( 1 ) . إيضاح الاشتباه ، ص 266 ، رقم 567 .
( 2 ) . في النسخة : « الذي ألّفوهم » .