باب التقليد
1 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عبداللَّه بن يحيى ، عن ابن مُسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
؟ فقال : « أما واللَّه ، ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حراماً ، وحَرَّموا عليهم حلالًا ،
شرح
باب التقليد « 1 »
قوله : باب التقليد أي باب بيان من لا يجوز تقليده ، ومن يجوز ويجب تقليده . والتقليد : العمل بقول الغير وحكمه من غير طلب دليل . قوله : ( قلت له : « اتَّخَذُوا أحبارَهم ورُهبانَهم أرباباً مِن دونِ اللَّهِ » « 2 » ) أي سألته عن معنى هذه الآية وقلت : ما معنى اتّخاذ النصارى الأحبار والرهبان أرباباً ؟ والأحبار جمع حِبر بكسر الحاء « 3 » وفتحها وهو العالم . والرُهبان جمع راهب وهو المرتاض التارك لأشغال الدنيا وملاذّها ، المعتزل عن أهلها . وقوله عليه السلام : ( ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم ) أي صريحاً ( ولو دَعَوْهم ) أي إلى عبادة أنفسهم صريحاً ما أجابوهم على وفْق دعوتهم وما عبدوهم . وقوله عليه السلام : ( ولكن أحَلّوا لهم حراماً ، وحَرَّموا عليهم حلالًا ) أي أحَلّوا لهم ما حرّمه اللَّه عليهم ، وحرّموا عليهم ما حلّله لهم على وفق هوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا ، أو إلى أن لا يظنّ أنّهم لا يعلمون . ويحتمل أن يكون قوله : « أحلّوا لهم حراماً » ناظراً إلى العلماء ، وقوله : « وحرّموا عليهم حلالًا » ناظراً إلى الرهبان .هامش
( 1 ) . العنوان من هامش النسخة .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .
( 3 ) . في النسخة : « الباء » .