وقام الليل في حِنْدِسِه ، يَعمَلُ ويَخْشى
شرح
قَلنسُوَةٌ طويلة كان يلبسها النُسّاك والعُبّاد في صدر الإسلام » « 1 » . وهو من البِرس - بكسر الباء - : القطن ، والنون زائدة « 2 » . الظاهر أنّه « 3 » هو المراد به هاهنا .
وقيل « 4 » : إنّه غير عربي . والتحنّك في البُرنس إدارة المنديل من فوق البرنس تحت الحنك لئلّا يسقط عند الحركات حين العبادة ، فهي مستعملة « 5 » فيما [ هو ] معناه الحقيقي .
ويحتمل أن يكون معناه تحنّك في وقت لبس برنسه بحذف المضاف .
وقيل « 6 » : عند لبسه . والكلّ حسن .
ولمّا كان التلبّس بالبرنس في وقت النوم والاستراحة وفي الخلوات ، فمعناه أنّه تحنّك فيه للرياضة والاشتغال بالعبادات في الخلوات ، وفي أوقات لا يشوبها شوب الرياء خالصاً مخلصاً لوجه اللَّه تعالى ، أو انقاد كمال الانقياد في وقت لبسه ، أو عند لبسه بالاشتغال بالعبادات في الخلوات إلى آخر ما ذكرناه .
وقوله عليه السلام : ( وقام الليل في حِنْدِسه ) الحندس - بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المهملة المكسورة والسين المهملة - : ظلمة الليل ، وقد يطلق على الليل المظلمة .
والضمير راجع إلى « الليل » أي قام الليل للتهجّد والمناجاة وأنحاء العبادات في ظلمة الليل ، أو « إلى صاحب الفقه » ، أي قام الليل للاشتغال بالعبادة في ليلته المظلمة ، أو في ظلمة ليله .
وقوله عليه السلام : ( يَعْمَلُ ويَخشَى ) إلخ أي يعمل للَّه ، ويخشى من عقابه حال كونه « وَجِلًا » أي خائفاً من عدم قبول طاعته بسبب من الأسباب كعدم الخلوص الذي يليق بعبادته حتّى أن
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 908 ( برنس ) .
( 2 ) . النهاية في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 132 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 26 ( برنس ) .
( 3 ) . هنا في النسخة زيادة « و » .
( 4 ) . ذكره بعنوان « قيل » ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 132 ؛ وابن منظور في لسان العرب ، ج 6 ، ص 26 ؛ والطريحي في مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 193 ( برنس ) .
( 5 ) . في النسخة : « مستعمل » .
( 6 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 170 .