6 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عنمحمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنَّ رُواةَ الكتاب كثيرٌ ، وإنَّ رعاتَه قليلٌ ، وكم من مُسْتَنْصِحٍ للحديث مُستَغِشٌّ للكتاب ، فالعلماءُ يَحْزُنُهُم تركُ الرعاية ، والجهّالُ يَحْزُنُهم حفظُ الرواية ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( إنّ رواة الكتاب كثير وإنّ رعاته قليل )
المراد برواة الكتاب رواة القرآن ، قراءة كانت أو تفسيراً ، بأن يكون راوياً لتفسيره من الأحاديث من غير تدبّر فيها للعمل بها ، والمراد برعاته مَن يتدبّر ويتفكّر فيه ويتنبّه لمقصوده ، ويعمل على طباقه .
وقوله عليه السلام : ( وكم مستنصح للحديث مستغشّ للكتاب ) جملة معترضة و « كم » للتكثير ، يقال : استنصحه ، أي عدّه نصحاً خالصاً عن الغشّ ، واستغشّه ، أي عدّه مغشوشاً ، أي وكم من عامل بالحديث المخالف للقرآن ، فيكون مستغشّاً للقرآن . والمقصود أنّ الحديث إذا كان مخالفاً لمحكمات القرآن وظواهره يجب تأويله وطرحه ، ولا يجوز تأويل محكماته وظواهره بالحديث المخالف له .
وقوله عليه السلام : ( فالعلماء يَحزُنُهم تركُ الرعاية ، والجهّالُ يحزنهم حفظُ الرواية ) .
أقول : لعلّ المراد بالعلماء هاهنا أصحاب الفقه والعقل من طلبة العلم الذين يعملون بعلمهم ؛ لأنّهم يستحقّون بهذه التسمية ؛ لانتفاعهم بعلمهم الكامل ، وبالجهّال الصنفان الآخران : أعني أصحاب الجهل والمراء ، وأصحاب الاستطالة والخَتَل ، فإنّهم - لتضرّرهم وتشديد عقابهم بعلمهم بالنسبة إلى الجهّال الذين لا يعلمون الكتاب أصلًا - يستحقّون بتلك التسمية . يقال : أحزنه وحَزَنَه كنصَرَه ، إذا جعله محزوناً ، أي العلماء الذين يكون مطلوبهم معرفة مطالب الكتاب ومقاصده ، والعملَ على طباقها يحزنهم ترك الرعاية والتدبّر والتفكّر في القرآن وعدم معرفة مطالبه ، الذي يفضي إلى عدم العمل به عاجلًا في الدنيا ؛ حيث يعلمون ما في الترك من سوء العاقبة ، وآجلًا في العقبى عند ظهور ما يرتّب على تفريطه ، فهؤلاء يحزنون بترك مطلوبهم ، وفعل « 1 » [ ما ] يوجب مسرّتهم وعلوّ رتبتهم في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « فعله » .