فأعمى اللَّهُ على هذا خَبَرَه ، وقَطَعَ من آثار العلماء أثرَه ، وصاحبُ الفقهِ والعقلِ ذوكَآبَةٍ وحَزَنٍ وسَهَرٍ ، قد تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( فأعمى اللَّهُ على هذا خِبْره ) الخِبْر - بضمّ الخاء المعجمة وبكسرها وسكون الباء الموحّدة وبالراء المهملة - : العلم ، أي أخفى اللَّه تعالى على هذا العالم علمه وأزاله عنه في الدنيا ، فلا يميّز بين الحقّ والباطل ، ولا يهتدي إلى الحقّ ، ولا يرتّب على علمه ما هو أثره .
ويحتمل أن يكون « خَبَره » بفتح الخاء والباء ، أي أخفى اللَّه بناء على هذا أو من أجل فعله هذا خَبَره من بين العلماء ، وجعله في الدنيا ذليلًا مجهولًا بحيث لا يعدّه أحد من العلماء .
وقوله عليه السلام : ( وقطع من آثار العلماء أثرَه ) أي قطع من آثار العلماء من الفضل والثواب والقرب والمنزلة المترتّب على علمهم في الآخرة أثره في تلك الأمور ؛ لإفساده علمه .
وقوله عليه السلام : ( وصاحب الفقه والعقل ) أي الذي يطلب العلم للفقه والعقل ، وفيه إشارة إلى أنّ من طلب العلم للفقاهة ولكونه آلة ومقوّياً للعقل يحصّل به ما أراده من الفقاهة وقوّة العقل ، كما يحصّل من طلبه للجهل والمراء والاستطالة والختل ما أرادهما منه من الأمور المذكورة ، ولهذا عبّر عنهما عن صاحب الجهل والمراء ، وعن صاحب الاستطالة والختل .
وقوله : ( ذو كآبةٍ وحَزَنٍ ) أي لخوف أهوال يوم القيامة .
والكآبة - بفتح الكاف والهمزة بعدهما ألف وقد يحذف الألف ويسكّن الهمزة - : انكسار النفس من شدّة الحزن والهمّ .
والسَهَر - بفتح السين المهملة والهاء - : ضدّ النوم .
وقوله عليه السلام : ( قد تحنّك في بُرنُسِه ) التحنّك : إدارة العِمامة تحت الحنك و « 1 » الانقياد الكامل ، مِن « حَنكتُ الفرسَ » كنصرت وضربت ، أي جعلت في حنكه الأسفل وفي فيه حبلًا أقوده .
والبُرنُس - بضمّ الباء الموحّدة وسكون الراء المهملة والنون المضمومة والسين المهملة - : كلُّ ثوبٍ رأسُه منه ملتزقٌ دُرّاعةٌ أو جُبّةٌ أو مِمْطَرٌ أو غيره ، وقال الجوهري : « هو
هامش
( 1 ) . في الحاشية على أصول الكافي للنائيني ص 170 : « أو » بدل « و » .