فَراعٍ يَرْعى حياتَه ، وراعٍ يرعى هَلَكَتَه ، فَعِند ذلك اختَلَفَ الراعيانِ ، وتَغايَرَ الفريقانِ » .
شرح
النشأتين ، والجهّال الذين يكون مطلوبهم حفظ رواية الكتاب ورواية الأخبار الواردة في تفسيره للجهل والمراء ، أو الاستطالة والختل ، ولا يتفكّرون في مقاصده للفقه والعقل ، ولا يريدون علمه للعمل بمقتضاه ، يحزنهم حفظ الرواية عاجلًا بإذلالهم وإزالة علمهم عنهم في الدنيا ، وآجلًا بأليم عقابهم وتشديد الأمر عليهم بسبب الاطّلاع على الكتاب ، والعلم به في الجملة ، وترك التدبّر فيه ليعرف مطالبه وعدم العمل به ، فهؤلاء يحزنهم مطلوبهم من حفظ الرواية . والحاصل أنّ مطلوب العلماء ما هو تركه يوجب حزنهم ، ومطلوب الجهّال ما هو فعله يوجب حزنهم .
وقوله عليه السلام : ( فَراعٍ يَرعى ) إلخ أي فراعٍ يرعى حياته ، أي حياة نفسه أبداً ، ونجاته - وهو الذي يراعي الكتاب ويتدبّر فيه ويعمل بما عرفه منه - بعد التفكّر فيه ( وراعٍ يرعى هَلَكَتَه ) بالتحريك ، أي هلاك نفسه وعقابه الأخروي وهو الذي يحفظ روايته للجهل والمراء ، أو الاستطالة والختل ، ولا يتدبّر فيه ، ولا يعمل بمقتضاه .
وقوله عليه السلام : ( وعند ذلك اختلف الراعيانِ ، وتغايَرَ الفريقانِ ) فريق في الجنّة ، وفريق في الجحيم . والمذكور في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير ونقلها الكليني في كتاب الروضة هكذا : « الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » « 1 » وذلك لا ينافي لهذا الحديث على ما بيّناه كما لا يخفى ، هذا .
قال بعض الأعلام « 2 » : يحتمل أن يكون المراد أنّ العلماء ترك رعاية الكتاب مكروههم ويوجب حزنهم ، والجهّال ترك حفظ الرواية مكروههم ويوجب حزنهم ، بحذف المضاف ؛ لدلالة قرينة المقام عليه ، فيكون موجب الحزن في الموضعين المكروه ، وقد يكون المحبوب المطلوب أيضاً موجباً للحزن ؛ لخوف فوته .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 53 ، ح 16 .
( 2 ) . المراد به ملّا خليل القزويني صاحب الشافي .