وقَطَعَ منه حَيزومَه ، وصاحبُ الاستطالة والخَتْلِ ذو خِبٍّ ومَلَقٍ ، يَستطيلُ على مِثْله من أشباهِهِ ، ويَتواضَعُ للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضِمٌ ، ولدينه حاطِمٌ ،
شرح
والمرادُ بقطع الحَيزُوم - بالحاء المهملة المفتوحة والزاي المعجمة المرفوعة وهو الصدر أو الوسط - قطعُ ما هو مناط الحياة والتعيّش الاخرويّة من النجاة والثواب المترتّب على العلم عنه .
وقوله : ( صاحبُ الاستطالة والخَتلِ ذو خِبّ وَمَلَقٍ ) الخِبّ - بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحّدة - : الخدعة والخبث والغِشّ والنفاق ، ويقال للخدّاع والذي يسعى بين الناس بالفساد : الخَبّ بالفتح . والمَلَق - بفتح الميم واللام - : المداهنة والملاينة وأن يعطي باللسان ما ليس في القلب .
وقوله : ( يَستطيلُ على مثله من أشباهِه ، ويَتواضَعُ للأغنياء مَن دونه ) بيان لخِبّه ومَلقَه ، فإنّ خِبّه ، أي خباثته وغشّه باستطالته وترفّعه وتفوّقه على من هو مثله في المرتبة والعزّ من العلماء أو الطلبة الذين هم أشباهه ، وكذا خداعه بتلك الاستطالة عليهم لغير أهل العلم فإنّهم يتخدّعون بها ، ويظنّون علوّ رتبته وسموّ منزلته ، ويتّبعونه ، وملَقه بالنسبة إلى الأغنياء ومعهم بتواضعه لهم من دونه ، أي من غير صنفه وهم طلبة العلم ، فالمضاف محذوف ، أو ممّن هو دونه ومن هو خسيس وضعيف بالنسبة إليه ، ويحتمل أن يكون « مَن » بفتح الميم .
وقوله عليه السلام : ( فهو لحلوائهم هاضم ) الحلواء ما يتّخذ من الحلاوة من الأطعمة اللذيذة .
والهضم في الأصل الكسر ، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الغِذاء بكسره وإزالة صورته لأن يصير جزءً من المغتذي .
وقرأ بعضهم « 1 » الحُلوان بضمّ الحاء وبالنون وهو اجرة الدلّال والكاهن وما أعطي منه نحو رشوة ، والمراد هاهنا ما يعطيه الأغنياء ، فكأنّه اجرة لما يفعله بالنسبة إليهم ، ورشوة على ما يتوقّعون منه .
وقوله عليه السلام : ( ولدينه حاطمٌ ) أي كاسر ومفسد له .
هامش
( 1 ) . هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 168 .