تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَجِلًا داعِياً مُشفِقاً ، مُقبِلًا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مُسْتَوْحِشاً من أوثق إخوانه ، فشدَّ اللَّهُ من هذا أركانَه ، وأعطاه يومَ القيامة أمانَه » . وحدَّثني به محمّدُ بن محمودٍ أبو عبداللَّه القزوينيّ ، عن عدَّة من أصحابنا منهم جعفر بن محمّد الصيقل بقزوين ، عن أحمد بن عيسى العَلَوِيّ ، عن عَبّاد بن صُهَيب البصريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
شرح
يكون منظور قلبه في بعض الأحيان دفع عقاب ، أو نيل ثواب مثلًا بتلك العبادة ، وذلك ينافي الخلوص والقربة ، ومن عدم دوامها وزوالها في أثناء عمره وغير ذلك من الأخاويف . ( داعياً ) أي طالباً منه سبحانه توفيقه للاهتداء بالهداية والثبات على الإيمان ونيل العفو والمغفرة والسعادة الأبديّة . ( مشفقاً ) أي خائفاً من الانتهاء إلى الضلال والشقاء وفساد الاعتقاد وسوء العاقبة . ويحتمل أن يكون معناه داعياً لغيره ممّن له استعداد وقابليّة للاهتداء إلى الحقّ ، سواء كان بحسب النطق والمقال ، أو بلسان الحال ، فإنّ بعض الناس من أهل السعادة إذا رأى من أحد حسن العبادة مال إليه واقتفى أثره ، فكأنّ حسن عبادته دعوة لغيره إلى ذلك مشفقاً ناصحاً لغيره من أهل الاستعداد بدعوته إلى الحقّ بالمقال ، أو بلسان الحال . وعلى هذا فالمشفق بمعنى الشفيق من الشفق بمعنى حرص الناصح على إصلاح المنصوح . ( مقبلًا على شأنه ) وإصلاح حاله ، حذراً ممّا يشفق ويخاف منه . ( عارفاً بأهل زمانه ) فلا ينخدع ولا يغترّ بهم . وأيضاً يعلم أنّ أكثرهم أهل الباطل لا يؤثّر فيهم الكلام ، ولا يحفظون الأسرار فيتحرّز عنهم ( مستوحشاً من أوثق إخوانه ) لما يعرف من أهل زمانه من الخداع والنفاق والبطلان والإفساد وإفشاء الأسرار فلا يطّلعه على سرّه ؛ لأنّه ينافي كمال التقيّة . وقوله عليه السلام : ( فشدّ اللَّه ) إلخ أي فشدّ اللَّه من هذا العالم ( أركانه ) أي أصلح حاله في الدنيا بإفاضة المعرفة وإكمال العقل ، وتمكّنه من إعمال العلم والعمل على وفقه ، وأصلح حاله في الآخرة بإعطاء الأمان على طبق ما كان يطلب العلم له خير جزاء في الدنيا والآخرة .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 200 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )