مُمارٍ ، مُتعرِّضٌ للمقال في أندِيَة الرجال الرجال بتذاكُرِ العلمِ وصفة الحلمِ ، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ، وتَخَلّى من الورع ، فَدَقَّ اللَّهُ من هذا خيشومَه ،
شرح
وقوله : ( مُتعرِّضٌ للمقال في أندية الرجال ) الأندية جمع نَدِيّ كرغيف وأرغفة والنَدِيّ والنَدوة والمُنتَدى : مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدَّثهم ، أي متعرّض للمقال في القوم أو الكاملين .
( بتذاكر العلم ) وذكر المسائل والمعارف بينهم وإظهار العلم بها ، أو ببيان أنّ العلم ماذا ؟
أي ليس الذي مع غيري من السابقين واللاحقين علماً ، والعلم إنّما « 1 » هو معي . والتذاكر : كثرة الذكر ، والمبالغة فيه ؛ لأنّ التفاعل في الأصل وُضع للنسبة إلى « 2 » اثنين ، ولمّا كان الفعل إذا وقع بين اثنين ، كان مظنّة للمبالغة « 3 » والتكرار ، والمبالغة استعمل للتفاعل ، وأريد محض المبالغة وإن لم يكن بين اثنين .
و « الصفة » في قوله : ( وصفة العلم ) مصدر وعطف على « تذاكر العلم » أي بوصف العلم وإظهار اتّصافه به ، أو ببيان أنّ السابقين واللاحقين لم يكونوا حُلماء ؛ لما نقل عنهم من المنازعات والمجادلات ، وإنّما كان الحلم معي .
وقوله : ( قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ) قال في القاموس : « السِربال - بالكسر - : القَميصُ أو الدِرْعُ أو كلُّ ما لُبِسَ وقد تَسَرْبَلَ به « 4 » » أي تلبّس به ، والمراد بالتلبّس بالخشوع التكلّف له وإظهار الخضوع والتذلّل والتواضع .
وقوله : ( وتخلّى من الورع ) أي من التقوى والاجتناب عن المحرّمات كالرياء وإيذاء العلماء والمراء ومخالفة قوله فعله وغير ذلك .
وقوله عليه السلام : ( فَدَقَّ اللَّهُ من هذا خيشومَه ) جملة خبريّة بيان لما يترتّب على طلبه العلمَ للجهل والمراء ، والمرادُ بدقّ الخيشوم - وهو أقصى الأنف وأعلاه - إذلالُه واختلال حاله ورفع الانتظام من أفعاله في الدنيا .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ما » بدل « إنّما » .
( 2 ) . كذا . والأولى : « بين » .
( 3 ) . في النسخة : « للمغالبة » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 579 ( سربل ) .