تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بل قد رأيتُ أنَّ الحجَّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهلِ المتحيّرِ في جهله ، وكلاهما حائرٌ بائرٌ ، لا تَرتابوا فَتَشُكّوا ، ولا تَشُكّوا فتَكْفُروا ،
شرح
والاستفاقة استفعال مِن أفاق ، إذا رجع إلى ما شغل عنه ، ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى عليه . وقوله : ( بل قد رأيتُ أنّ الحجّة عليه أعظمُ ) أي قد علمت علماً قريباً من المعاينة أنّ الحجّة على هذا العالم أعظم من الحجّة على هذا الجاهل . وجملة قوله : ( والحسرة أدوم على هذا العالم ) إلخ ، عطف على جملة « قد رأيت » أو على مدخول « أنّ » وقوله : « على هذا العالم » متعلّق بقوله : « أدوم » . وقوله : ( المنسلخ من علمه ) أي المشرف على الانسلاخ ، أو معناه المنسلخ من غاية علمه من نيل السعادات الأبديّة . وضمير « منها » راجع إلى « الحسرة » . والبائر : الهالك . والمراد بالارتياب هاهنا الوصول إلى الريبة والوقوع فيها . والريبة : قلق النفس واضطرابها ضدّ الطمأنينة ، قال في القاموس : « أمرٌ ريّابٌ كشَدَّادٍ مُفْزِعٌ « 1 » . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « [ دَعْ ] ما يُريبك إلى ما لا يُريبك » فإنّ الشكّ ريبة ، والصدق طمأنينة « 2 » . انتهى فمعنى قوله عليه السلام : ( لا تَرتابوا فتَشُكّوا ) أنّه لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بسبب التوغّل بالشبهات وكثرة الخصومات في العلوم المتيقّنة لكم ؛ فإنّه يؤدّي إلى أن تشكّوا فيها . ووجه مناسبة هذه الفقرة لسابقها أنّه قد يكون ترك العمل الذي يقتضيه العلم للارتياب المفضي إلى الشكّ في هذا العلم فنهى عنه . وقوله : ( ولا تَشُكُّوا فتَكْفُروا ) أي لا توقعوا أنفسكم في الشكّ ، واحذروا من طريانه على
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 216 ( ريب ) . ( 2 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 332 ، وأوردنا مصادر الحديث في تعليقنا عليه .