5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن المفضّل بن عمرَ ، عنأبيعبداللَّه عليه السلام ، قال : قلتُ له : بِمَ يُعرَفُ الناجي ؟ قال : « مَن كان فعلُه لقوله موافقاً فأثْبِتْ له الشهادةَ ، ومَن لم يَكُنْ فعلُه لقوله موافِقاً
شرح
وذلك الجحود إمّا في القطعيات كأصول الديانات من الربوبيّة والتوحيد والرسالة وأمثالها ، وكضروريات الدين ونحوها من المسائل الشرعيّة القطعيّة ، ولا شكّ في أنّه كفر محض .
وإمّا في الظنّيات كالفروع المظنونة أنّها متلقّاة من الشارع ، ولا شكّ في أنّ الجحود فيها مع الظنّ بكونها متلقّاة منه فسق .
وعلى التقديرين فلا شكّ في أنّ هذا العالم أسوء حالًا من الجاهل المحض ، ومن الجاهل المنكر ؛ لأنّ الإنكار مع العلم أقبح من الجهل الصرف ، ومن الإنكار مع الجهل ، فهذا لا ينافي حسن المعرفة ؛ لأنّ المعرفة في نفسها وإن كانت حسنة لكنّ الجحود بعدها من أقبح القبائح ، وإنّما يجب طلب العلم مع قصد العمل [ ب ] مقتضاه حين طلبه ، وعدم وجدان فتور ذلك القصد من النفس في ذلك الحين بالتجربة أو الحدس .
وقوله : ( ولم يزدد من اللَّه إلّابُعداً ) أي لم يزدد من رحمة اللَّه تعالى وثوابه إلّا بعداً .
قوله : ( بِمَ يُعْرَفُ الناجي ؟ )
أي من له حسن الخاتمة من الفرقة الناجية التي تكون من الفرق الثلاث والسبعين .
وقوله عليه السلام : ( من كان فعلُه لقوله موافقاً فإنّما له الشهادة ) أي من كان فعله لقوله الذي يخبر به عن اعتقاده موافقاً فإنّما له الشهادة ، أي شهادتنا بالنجاة وحسن الخاتمة له لا لغيره .
وتقديم الظرف مع ذكر « إنّما » لتأكيد الحصر ، أو شهادة الشاهد بالنجاة وحسن الخاتمة له ، وذلك الشاهد هو موافقة الفعل للقول ، الدالّةُ على ثبوت الاعتقاد ورسوخه واستقراره حتّى يوصله إلى النجاة ، أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة وعدم زوالها عن قلبه وحفظه لها فيحصل النجاة بها .
وفي بعض النسخ بدل قوله : « فإنّما له الشهادة » : « فأبَّت له الشهادة » بالباء الموحّدة