تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
7 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمَّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إذا سَمِعتم العلمَ فاستَعْمِلوه ، ولْتَتَّسِعْ قلوبُكم ؛ فإنّ العلمَ إذا كَثُرَ في قلب رجل لا يحتمله قَدِرَ الشيطانُ عليه ، فإذا خاصَمَكم الشيطانُ فأقْبِلوا عليه بما تَعرفونَ ؛ فإنَّ
شرح
قوله : ( عن محمّد بن عبد الرحمان بن أبي لَيلَى ) بفتح اللامين بينهما ياء مثنّاة تحت ساكنة . وقوله عليه السلام : ( إذا سَمِعتم العلمَ فاستَعْمِلُوه ) عبّر عن الأحاديث المفضية إلى العلم « 1 » والكلام الدالّ عليه بالعلم . قيل « 2 » : ويحتمل المراد بالعلم المُذعَنُ به لا نفس التصديق ؛ فإنّ التصديق والعلم يطلق على المعلوم المذعَنِ به . وفيه تأمّل ؛ لأنّ المعلوم المصدّق به كوجوب الصلاة مثلًا غير مسموع بل المسموع الكلام الدالّ عليه ، هذا . والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بإعماله ، والعملُ على وفقه لتكونوا عالمين عاملين ، وحافظين للعلم من الزوال بمزاولة العمل . وقوله : ( ولْتَتَّسِعْ قلوبُكم ) أي يجب أن تتّسع قلوبكم لما علمتم ، وأن لا يكون طلبكم للعلم إلّابقدر سعة قلوبكم ، ولا تستكثروا منه ؛ ( فإنّ العلم إذا كَثُرَ في قلب رجل لا يحتمله ) ولا يتّسع قلبه لذلك العلم الكثير ، ولا يقدر على ضبطه كما ينبغي ويليق ( قَدِرَ الشيطانُ ) بتلبيس الشبهات ( عليه ) حتّى أفسد علمه بالتشكيكات ، وألزمه ترك العمل به . وقوله عليه السلام : ( فإذا خاصمكم الشيطان فأقبِلُوا عليه بما تعرفون ) إشارة إلى دفع ما يتوهّم هاهنا من أنّ الاكتفاء بما يتّسعه القلب يوجب العجز عن مخاصمة الشيطان ، والاستكثارَ منه من أسباب القوّة على معارضته ودفعه .
هامش
( 1 ) . كذا . لعلّ الصواب « للعلم » . ( 2 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 150 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 175 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )