فأجابَ ، ثمَّ عادَ ليَسْأَلَ عن مثلها ، فقالَ عليُّ بن الحسين عليه السلام : « مكتوبٌ في الإنجيل :
لا تَطلُبوا علمَ ما لا تعلمون ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم ، فإنَّ العلمَ إذا لم يُعملْ به لم يَزدَدْ صاحبُه إلّاكفراً ، ولم يَزدَدْ من اللَّه إلّابُعداً » .
شرح
بضمّ الباء الموحّدة وفتح الراء المهملة . و « لمّا » في قوله : ( ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم ) بمعنى « لَم » الجازمة ، والجملة حاليّة ؛ يعني لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال والحال أنّكم لم تعملوا بما علمتم .
ويحتمل أن يكون بمعنى « إلّا » ويكون ذلك القول أمراً في صورة الخبر ، أي لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال ، وإلّا يجب عليكم أن تعملوا « 1 » بما علمتم .
قال في القاموس :
« حروف الجزم لَمْ ولمّا وألَم وأَلَمّا . ولَم نفيٌ لما مضى ، ولَمّا تكون بمعنى « حين » و « لَم » الجازمة . و « إلّا » ، وإنكار الجوهري كونه بمعنى « إلّا » غير جيّد ، يقال : سألتُك لمّا فعلتَ ، أي إلّا فَعلتَ ، ومنه« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »« 2 » و« إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ »« 3 » وقراءة عبد اللَّه : « إن كلّهم « 4 » لمّا كَذَّبَ الرُسُلَ » « 5 » انتهى .
وحاصل الحديث أنّه إذا كان من شأن علمكم عدم التأثير فيكم ، فلا يخلو إمّا أن يكون في قصدكم حين طلبه عدم العمل به ، أو العمل به لكن علمتم من أنفسكم بالتجربة ، أو بالحدس فتورَ ذلك القصد وتركَ العمل بما علمتم كما صدر عنكم ذلك مراراً ، وعلى التقديرين فالأصلح لكم ترك طلبه .
أمّا على الأوّل فلأنّه كفر ، أي جحود وعدم إقرار بما علمه .
وأمّا على الثاني فلأنّه يضعف ويفتر ذلك العلم بالتدريج ، ويطرأ عليه الشكوك والشُبَه حتّى يؤدّي بالجحود وعدم الإقرار بما عرفه .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « أن تعلمون » .
( 2 ) . الطارق ( 86 ) : 4 .
( 3 ) . يس ( 36 ) : 33 .
( 4 ) . في المصدر : « كلٌّ » وهو تصحيف ؛ لأنّ الآية في سورة ص ( 38 ) : 14 هكذا :« إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ »( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 250 ( لمم ) .