فإنّما ذلك مُستودَعٌ » .
6 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رَفَعَه ، قال : قال أميرُالمؤمنين عليه السلام في كلام له خَطَبَ به على المنبر : « أيُّها الناسُ ، إذا عَلِمْتم فاعمَلوا بما عَلِمْتم لعلّكم تَهتدون ، إنَّ العالِمَ العامِلَ بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله ،
شرح
المشدّدة والتاء المثنّاة فوق من البتّ بمعنى القطع ، أي فقطع له الشهادة بأحد المعاني المذكورة .
وقوله عليه السلام : ( فإنّما ذلك مُستودَعٌ ) أي اعتقاده الذي يخبر به عن قوله كالوديعة عنده ربّما يضعف ويزول عنه .
ويحتمل أن يكون معنى السؤال أنّه بِمَ يعرف الناجي ، أي الشيعي الإمامي من الفرق الثلاث والسبعين ؟ والمقصود أنّه إذا ادّعى أحد أنّه إمامي بم يعرف أنّه صادق في دعواه ناجٍ ؟ وحينئذٍ فمعنى الجواب أنّه من كان فعله لقوله الذي يخبر به عن إيمانه واعتقاده بالحقّ موافقاً فإنّما له شهادتنا بأنّه مؤمن ناجٍ لا لغيره ، أو له شهادة الشاهد بصدقه ونجاته من موافقة الفعل للقول الذي يخبر به عن إيمانه ، أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وصدقه في قوله ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك - أي إيمانه واعتقاده الذي يدّعيه كذباً - مستودع ، أي كالوديعة من جهة ترتّب حكم الإيمان على ذلك القول بحسب ظاهر الشرع في الدنيا ، وزوال ذلك الحكم عنه وظهور كذبه في الآخرة ؛ فتدبّر .
قوله عليه السلام : ( لعلّكم تَهتَدون )
أي تهتدون إلى السعادات الدنيويّة والاخرويّة ، وإلى علوم اخر ؛ فإنّ العمل بما علم يفضي إلى علوم اخر .
وقوله عليه السلام : ( إنّ العالم العامل بغيره ) أي بغير العلم كالهوى وطول الأمل . والعمل بالشيء إعماله ، أو بغير ما يقتضيه العلم من الأعمال كالعمل بما يقتضيه الهوى وطول الأمل .
والباء صلة .
والحائر هو الذي لا يهتدي بجهة أمره .