تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً » . فقلت : وما الذي نَعرِفُه ؟ قال : « خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة اللَّه عزّ وجلّ » . باب المستأكل بعلمه والمباهي به
شرح
فأجاب عنه عليه السلام بأنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون يكفي في دفعه « فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً » وهذا القول اقتباس من القرآن . ولمّا كان المخاطب لم يتفطّن بما أراده عليه السلام من قوله : « بما تعرفون » فسأل عنه بقوله : ( وما الذي نَعرِفُه ؟ ) فقال عليه السلام : ( خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللَّه عزّ وجلّ ) أي من قدرة اللَّه تعالى وصنعه فينا بإعطائنا العلمَ بجميع ما يحتاج إليه الامّة ، والعلمَ بالمغيبات ، وإجراءَ خوارق العادات في أيدينا ، وجعلنا من أوليائه المعصومين ، ومن الراسخين في العلم ، وحججاً على العالمين وغير ذلك من العطايا الجزيلة ، فإنّكم بذلك تتمكّنوا من دفع مخاصمة الشيطان ، ودفع جميع شكوكه وشبهه عن علمكم بأن تقولوا : إنّ علمَنا مأخوذ من الحجج ، وسمعَنا وتعلّمَنا منهم عليهم السلام ، وكلَّ علمهم حقٌّ لا يتطرّق عليه شبهة وشكّ ، فالذي تعلّمنا وسمعنا منهم أيضاً كذلك ، فبذلك يندفع عنكم كيد الشيطان ومخاصمته في علمكم بسهولة . ولا يذهب عليك أنّ ذلك الدفع إنّما يمكن من العلم المأخوذ منهم عليهم السلام إذا كان قدراً يتّسعه قلب الحامل ، ويقدر على ضبطه على وجه الكمال . وأمّا إذا استكثر منه بحيث لا يتمكّن من حقّ ضبطه ، فلا شكّ في أنّه في معرض الفساد بسبب النسيان والاشتباه ، وسوء الفهم وطريان الشبه والشكوك عليه .

باب المستأكل بالعلم « 1 »

قوله : ( باب المستأكل بالعلم والمباهي به ) أقول : المراد بالمستأكل هو الذي يفتي بغير علم ولا هُدىً من اللَّه ، أو الذي يفتي
هامش
( 1 ) . العنوان من هامش النسخة .