والعلمُ يَهتِفُ بالعمل ، فإن أجابَه ، وإلّا ارتحَل عنه » .
3 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ ، عمّن ذكره ، عن عبداللَّه بن القاسم الجعفريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنَّ العالمَ إذا لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا » .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن عليّ بن هاشم بن البَريد ، عن أبيه ، قال : جاء رجلٌ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فسَأَلَه عن مسائلَ
شرح
يعمل به ؛ لأنّ الأعمال الشرعيّة توجب « 1 » ملكةَ كلا العِلْمَين .
وقوله : ( العلمُ يَهتِفُ بالعمل ) إلخ ، أي العلم يصيح ويدعو صاحبه بالعمل ( فإن أجابه ) استقرّ وبقي معه ( وإلّا ارتحل ) عن صاحبه بالنسيان ودخول الشكوك والشُبَه عليه ولو في ساعة الارتحال عن الدنيا .
قوله : ( عن عليّ بن محمّد القاساني ) إلخ
المراد بالقاسان بالسين المهملة هاهنا ناحية إصبهان ، وفي الرجال : عليّ بن محمّد القاساني إصفهاني ، قال في القاموس : « قاسانُ بلدٌ بما وراءَ النهرِ ، وناحيةٌ بإصبهانَ غيرُ قاسانَ « 2 » المذكورِ مع قمّ » « 3 » .
والموعظة : النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي فعلًا كان أو تركاً ، أو ذكرُ ما يليّن القلب من الثواب والعقاب .
والصفا - بفتح الصاد المهملة والقصر - جمع صفاة وهي الصخرة الملساء ، ومعناه أنّ العالم إذا لم يعمل بمقتضى علمه ، ونَهى عن ارتكاب ما ارتكبه بترك العمل بعلمه ، أو ذكَر الثواب والعقاب لتليين القلوب ، لم يؤثّر ذلك في القلوب بل موعظته إنّما تمسّ القلوب ، وتزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا « 4 » .
قوله : ( عن عليّ بن هاشم بن البُريد )
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يوجب » .
( 2 ) . في المصدر : « قاشان » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 355 ( قوس ) .
( 4 ) . قارن الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 144 .