تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل ، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ، ألا إنَّ الإيمانَ بعضُه من بعض » . 3 . عنه ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
شرح
وترك العمل يوجب نسيانها وضعفها وطريان الشبه والشكوك عليها ؛ أعاذنا اللَّه تعالى منها . وقوله : ( فمن عرف دَلَّته المعرفةُ على العمل ) يعني من حصل له المعرفة اليقينيّة بالمبدأ والمعاد والحجج ، وبظاهرها من الأصول دلّته المعرفة على العمل بحيث يتعسّر عليه التخلّف عن مقتضاها غايةَ التعسّر ، وذلك ضروري لمن كان له ذهن مستقيم . وقوله : ( ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ) يعني عدم العمل دليل على عدم معرفة صاحبه ؛ لما عرفت من أنّ المعرفة اليقينيّة دلّت وألجأت صاحبها على العمل ، فمن لم يعمل ليس له معرفة يقينيّة للمبدأ والمعاد ، كما ينبغي ويليق . أو معناه ومن لم يعمل فليس له معرفة كاملة بالأصول ؛ لما عرفت من أنّ العمل يوجب رسوخ المعرفة وملكتها ، وعدمه يوجب ضعفها ونسيانها . وقوله : ( ألا إنّ الإيمان بعضه من بعض ) يعني بعضه وهو العمل في الجملة ، - وهو ما يتحقّق في ضمن الإقرار باللسان على وجه يقبله اللَّه تعالى - ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة بالأصول . أو معناه أنّ الإيمان الكامل بعضه وهو العمل - سواء كان باللسان أو بالأركان ، فعلًا كان أو كفّاً ؛ لأنّ العمل بالأركان من كمال الدين - ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة ، هذا . ويحتمل أن يكون المراد بالمعرفة في الحديث العلمَ بالفروع قطعياً كان أو ظنّياً ، سواء كان بطريق الاجتهاد ، أو بطريق التقليد ، وحينئذٍ معناه أنّه لا يقبل اللَّه عملًا شرعياً - فعلًا كان أو كفّاً - إلّابمعرفة العلم المتعلّق بهذا العمل المأخوذ من مآخذه الحقّة من كمّياته وكيفيّاته وشرائطه وموانعه وغير ذلك من الأمور المعتبرة في صحّته شرعاً ، ولا يتحقّق كمال تلك المعرفة إلّابعمل ؛ لأنّه لمزاولة العمل مدخل عظيم في بقاء العلم المتعلّق به ، ولا سيّما في رسوخه وملكته ، فمن لم يعمل يزول عنه ذلك العلم سريعاً ، فمن عرف العلم المتعلّق به ،
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 166 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )