تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مَن‌عَرَفَه ، وعدوُّ من تكلَّفَهُ ، والعاقلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ ، وإن
شرح
والجاهل شقي بسبب التنعّم عن تحصيل العلم . وقال بعضهم « 1 » : أي بين المرء والعلم نعمة هي العالم ؛ لكونه السبب الموصل إيّاه إليه ، والجاهل العادم العقل ذو القوّة الجاهلة شقي بين العالم والعلم ، ضائع السعي غير نائل إيّاه ولو أراد العالم إيصاله إليه ؛ لشقائه الفطري وشقاوته الذاتيّة « 2 » . وقال بعضهم « 3 » : يعني أنّ العالم يفرح بكون المرء حكيماً ، والجاهل يسؤه أن يكون المرء حكيماً ، فقوله : « نعمة » مضاف إلى « العالم » إضافةً لاميّة ، والمراد بالشقاء هاهنا التعب والمشقّة وهو ضدّ النعمة لا ضدّ السعادة الاخرويّة ، وضمير « بينهما » للمرء والحكمة . والحاصل أنّ في الوصلة بين المرء والحكمة نعمةً للعالم ؛ لالتذاذه بتلك الوصلة ، وشقاءً للجاهل ؛ لنفرته عن تلك الوصلة ؛ فإنّه يحبّ أن يكون كلّ الناس على السفه وخلاف الحكمة لتيسّر له ترويج جهله ، أو ليكون الناس مثله « 4 » . انتهى . وقوله عليه السلام : ( وعدوُّ مَن تَكَلَّفَه ) أي تكلّف معرفته بأن يكون جاهلًا بمعرفة اللَّه تعالى ، وأسندها إلى نفسها بالقول على اللَّه بغير علم . وقوله عليه السلام : ( والعاقل غفور ) أي العاقل الكامل ، سواء كان بحسب الفطرة ، أو بحسب الكسب ، أو بحسبهما معاً ، والأخير هو العاقل عن اللَّه ، غفور . وقوله عليه السلام : ( والجاهل خَتور ) بفتح الخاء المعجمة ، أي غدّار يظهر المغفرة ، ويضمر العداوة . وقوله عليه السلام : ( تُكْرَم ) على صيغة المجهول . وقوله : ( لِن ) أمر من « لانَ يَلين » والخشونة ضدّ اللين .
هامش
( 1 ) . كتب في النسخة تحتها : « م ح ق رحمه الله » . والمراد به السيّد محمّد باقر الداماد . ( 2 ) . التعليقة على الكافي للسيّد الداماد ، ص 54 . ( 3 ) . كتب في النسخة تحتها : « خليل رحمه الله » . والمراد به الملّا خليل القزويني صاحب الشافي في شرح الكافي . ( 4 ) . الشافي ، ص 108 ( مخطوط ) .