والحزمُ مَساءةُ الظنِّ ، وبين المرء والحكمة نِعْمةُ العالِم ، والجاهلُ شقيٌّ بينهما ، واللَّهُ وليُّ
شرح
الدنيا ، وإنّ أظهر بعضهم الحقّ وترك الدنيا للدنيا .
وقوله عليه السلام : ( والحزمُ مَساءَةُ الظنِّ ) أي الاحتياط عدم الاعتماد على أحد حتّى يحصل الجزم بأنّه محلّ الاعتماد ، وعدم الاغترار بالكثرة والجماعة ؛ لكثرة اختلال رأيهم لاتّباع الهوى وحبّ الدنيا .
قوله عليه السلام : ( بين المرء والحكمة نعمة العالم ، والجاهل شقيّ بينهما )
أقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : الحكمة - كما مرّ مراراً « 1 » - هي استكمال القوّة النظريّة من النفس بحصول العقل بالفعل ، واستكمال القوّة العمليّة منها بحصول الأخلاق والملكات المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد ، والنعمة هي السعادة الأبديّة والتشبّه بجناب الأحديّة في الكمالات العلميّة والعمليّة ، لا ينال تلك النعمة إلّاالمرء المتّصف بالحكمة ، ولعلّ المراد بالعالم هاهنا العالم الذي لا يعمل بعلمه ، فكلّ واحد من العالم والجاهل شقيّ بينهما ، أي بين الحكمة والنعمة لا نصيب له من الحكمة التي هي استكمال القوّتين معاً .
أمّا العالم فلانتفائها عنه بانتفاء جزئها الأخير ، وأمّا الجاهل فلانتفائها عنه بانتفاء الجزء الأوّل ، ولا حظّ لكلّ منهما من النعمة والسعادة المترتّبة على الحكمة ؛ لانتفاء المعلول بانتفاء علّته .
اعلم أنّ هذا الحلّ - الذي أيّدني اللَّه تعالى به - أليق وأوفق ممّا ذكره الناظرون في هذا المقام ، ولا ضير في نقل مقالهم لينكشف لك جليّة الحال ، فقال بعضهم « 2 » : لعلّ مراده عليه السلام أنّ النعم تمنع « 3 » المرء عن تحصيل الحكمة وهي العمل على حسب العلم ، والعالم والجاهل شقيّ بين النعم والحكمة ، أمّا العالم فشقي بسبب تنعّمه عن العمل بمقتضى علمه ،
هامش
( 1 ) . مرّ في ص
( 2 ) . كتب في النسخة تحتها : « م د رحمه الله » . المراد به الميرزا محمد الإسترآبادى ظاهراً ، وقد أورد بعض حواشيه علىالكافي صهره محمّد أمين الإسترآبادي في حاشيته على أصول الكافي ، ولم أعثر عليها في هذه الحاشية .
( 3 ) . في النسخة : « يمنع » .