شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ ، ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه ، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ ، ومن هَجَمَ على أمرٍ بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه ، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ ، ومَن لم يفهَمْ
شرح
وقوله عليه السلام : ( مَن كَرُمَ أصلُه ) أي جبلّته وطبيعته ، « لانَ قلبه » فلا يبالغ في القهر والغلبة والتسلّط والترفّع كما فعله قاسي القلب .
وقوله عليه السلام : ( ومن خَشُنَ عنصرُه ) أي طينته باعتبار غلبة الطبيعة على العقل ( غلظ كبده ) أي قوي شهوته ؛ لأنّ الكبد مظهر وآلة للنفس البهيميّة والقوّة الشهويّة ، فغلظة الكبد كناية عن شدّة القوّة المذكورة المتعلّقة به ؛ لأنّ قوّة الكبد - الذي هو آلة للتغذية ، ولتوزيع بدل ما يتحلّل على الأعضاء - يوجب قوّة الرغبة في المشتهيات من المآكل والمشارب والمناكح ونحوها ، وضعفه يوجب ضعفها ، كما أنّ قساوة القلب عبارة عن شدّة القوّة الغضبيّة ؛ لأنّ القلب - الذي هو معدن الحرارة الغريزيّة ومنبع الحياة - مظهر وآلة للنفس السبعيّة والقوّة الغضبيّة ، ولذلك ضعف القلب يوجب الجبن ، وضعف الرغبة في القهر والغلبة والتسلّط ، وأمّا آلة النفس الملكيّة ومظهر القوّة النطقيّة فهو الدماغ ؛ لأنّه موضع الفكر والرَوِيّة بضعفه يضعف أثر تلك القوّة من الفكر والرَوِيّة .
وقوله عليه السلام : ( فرّط ) بتشديد الراء مشتقّ من التفريط ، والتورّط : الهلاك ، أي من فرّط في الأمور - دنيوياً كان ، أو اخروياً ، أو كليهما « 1 » معاً - هلك في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما .
وقوله عليه السلام : ( من خاف العاقبة ) أي سوء العاقبة ( تَثَبَّتَ ) أي امتنع ( عن التوغّل ) أي الغور ، أو المشقّة ، أو تصديع نفسه ، أو السير المبعد عن الحقّ « فيما لا يعلم » .
وقوله عليه السلام : ( ومَن هَجَم على أمر ) أي أخذ أمراً دفعة ، سواء كان دينياً ، أو دنيوياً ( بغير علم جَدَع ) بالجيم والدال المهملة ، أي قطع « أنفَ نفسه » أي أنفه .
وقوله عليه السلام : ( ومن لم يعلم ) أي لم يعلم ذلك من أنّ الهجوم على أمر بغير علم لا يجوز ، أو من لم يعلم بالدين « لم يفهم » أي لم يتميّز بين الحسن والقبيح .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « كلاهما » .