جُنَّة ، والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة ، والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ ،
شرح
ويحتمل أن يكون المراد به هاهنا العلم اليقيني فقط بما يمكن تحصيل اليقين به ، ويكون العلم الظنّي في هذا المقام مسكوتاً عنه ؛ لمزيد الاعتناء بشأن اليقين .
وعلى التقديرين فالدليل على ذلك ما عرفت من استلام كمال العقل العلم ولا سيّما اليقين بما يجب أن يتيقّن .
وقوله عليه السلام : ( وسوف يَنْجُبُ مَن يَفهم ) أي يتصوّر الأشياء على ما هي عليه ، والنجيب :
الكريم الحسيب .
وقوله : ( ويَظْفَرُ ) أي يظفر بسعادات النشأتين ( من يحلم ) أن يعقل عن اللَّه ، أو يتحمّل الأذى ، أو يظفر بمطلبه من كان له وقار .
وقوله عليه السلام : ( العلمُ جُنَّةٌ ) أي العلم الكامل اليقيني جنّة من سهام حوادث الدنيا وعذاب الآخرة ، أو العلم - المنقسم إلى اليقين والظنّ - جنّة في الجملة .
والجهل في قوله عليه السلام : ( والجهل ذلٌّ ) إمّا مقابل الأوّل ، أي الجهل الكامل يوجب الذلّ في الدارين ، أو مقابل الثاني ، أي الجهل في الجملة يوجب الذلّ في الجملة . والمراد به ما يقابل الصدق ؛ لأنّ الجهل لمّا كان سبباً للكذب ، عبّر عنه تسميةً للمسبّب باسم السبب .
وقوله عليه السلام : ( والفهمُ مَجْدٌ ) أي تصوّر الأشياء كما ينبغي مجد ، أي كرم وحسب .
والنُجح : الظفر بالحوائج .
وقوله عليه السلام : ( مَجْلَبَةٌ ) اسم آلة ، أي حسن الخلق آلة لنيل المودّة .
وقوله عليه السلام : ( العالم بزمانه لا يَهجِم ) بكسر الجيم من هجمتُ على الشيء بالفتح هجوماً ، إذا أخذتَه بغتة « 1 » ( عليه اللوابسُ ) أي الشبهات ؛ يعني العالم بأهل زمانه بأن يعرف خصالهم ومقاصدهم ومراتبهم ، بل العارف بمزاج زمانه ومقتضياته لا تأخذه الشبهات دفعة ، ولا يلتبس عليه شيء ، ولا يغترّ بأحد ، ويعلم أنّ أكثر أهل الزمان على خلاف الحقّ ؛ لحبّ
هامش
( 1 ) . كتب في النسخة تحتها : « أي دفعة » .