لم يَسلَمْ ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ كذلك كانَ أحْرى أن يَنْدَم » .
30 . محمّد بن يحيى رَفَعَه ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من استَحكمَتْ لي فيه خَصلةٌ من خصال الخير احتَمَلْتُه عليها ، واغتفَرْتُ فقدَ ما سِواها ، ولا أغْتفِرُ فَقْدَ عقلٍ ولا دينٍ ؛ لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّا بحياة
شرح
وقوله عليه السلام : ( لم يسلم ) أي لم يسلم من القبيح .
وقوله عليه السلام : ( لم يُكْرَم ) إمّا على صيغة المجهول ، أو بفتح ياء المضارعة وضمّ الراء ، أي لم يكن كريماً شريفاً عند اللَّه .
وقوله عليه السلام : ( يَهْضَمْ ) « 1 » على صيغة المجهول مِن « هَضَمْتُ الشيءَ » أي كسرته ، وذلك لأنّ غير الكريم يُهان .
وقوله عليه السلام : ( ألومَ ) أي ذا لومة كأحمر ، أي ذا حمرة ، أي كان ملوماً عند اللَّه تعالى .
قوله عليه السلام : ( من استحكمت ليفيه )
أي أتقنت لي في نفسه ( خصلة من خصال الخير ) يعني من ثبت عندي أنّ فيه صفةً من الصفات « 2 » الجميلة ( احْتَمَلْتُه عليها ) أي حملته على تلك الخصلة ، قال في القاموس : « حَمَلَهُ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فهو مَحْمولٌ وحَميلٌ واحْتَمَلَهُ » « 3 » انتهى يعني كان مقبولًا عندي ، محبوباً لديّ من أجل تلك الخصلة .
وقوله عليه السلام : ( واغتفَرتُ فَقْدَ ما سِواها ) يعني فقد ما سوى تلك الصفة من صفات الخير لا ينافي ولا يضرّ بقبولي من أجل تلك الصفة ، إلّافقد العقل الكامل بأيّ معنى كان ، والدين ؛ لأنّ فاقد كلّ واحد منهما غير مقبول عندي وإن كان واجداً لصفات جميلة كثيرة ( لأنّ مفارقةَ الدين مفارقةُ الأمن ) من العذاب الأبدي .
وقوله عليه السلام : ( فلا يُتهنَّأُ ) على صيغة المجهول من باب التفعّل « 4 » ، يقال : تهنَّأ بالطعام ، إذا لم
هامش
( 1 ) . في النسخة ظبطها : « تُهضِّم » .
( 2 ) . في النسخة : « صفات » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 529 ( حمل ) .
( 4 ) . في النسخة : « التفعيل » .