وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ فيستوفي كلامَك ثمّ يُجِيبُك على كلامك ، فذاك الذي رُكِّبَ عقلُه فيه في بطن امّه ؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ بالكلام فيقولُ : أعِدْ عَلَيَّ ، فذاك الذي رُكّبَ عقلُه فيه بعدما كَبِرَ ، فهو يقول لك : أعِدْ عَلَيَّ » .
28 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن بعض من رَفَعَهَ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاة ، كثيرَ الصيام ، فلا تُباهوا به حتّى تَنظُروا كيف عقلُه ؟ » .
29 . بعض أصحابنا ، رَفَعَه ، عن مفضّل بن عمرَ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « يا مُفضّلُ ، لايُفْلِحُ من لايَعقِلُ ، ولا يَعقِلُ منلايعلمُ ، وسوفَ يَنْجُبُ منيَفهمُ ، ويَظْفَرُ منيَحْلُمُ ، والعلمُ
شرح
وقوله عليه السلام : ( على كلامك ) أي على طبق كلامك .
وقوله عليه السلام : ( الذي رُكّبَ عقلُه فيه في بطن امّه ) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة الدنيا ، أي عقله كامل بحسب الفطرة لكن مرتبته أدون من الأوّل ، فقوله : « ركّب » على صيغة المجهول .
وقوله عليه السلام : ( فذاك الذي ركّب عقله فيه بعد ما كَبِرَ ) كناية عن العقل بالمعنى السادس ، أي عقله كامل بحسب الكسب فقط لا بحسب الفطرة .
وقوله عليه السلام : ( فهو يقول : أعِد عليَّ ) أي فلذلك هو يقول : أعد عليَّ .
قوله عليه السلام : ( حتّى تنظروا كيف عقله )
أي الثواب بإزاء الأعمال بقدر مرتبة العقل ؛ لما مرّ من أنّ الثواب بإزائها بقدر العلم ، والعلم إنّما يكون بقدر العقل .
قوله عليه السلام : ( لا يُفلِحُ مَن لا يَعْقِلُ )
الفلاح : الفوز ، والنجاة ، والبقاء ، أي لا يفلح من لا يكون عقله كاملًا .
وقوله عليه السلام : ( لا يَعقِلُ مَن لا يعلم ) أي لا يكون عقله كاملًا مَن لا يعلم ، أي من لم يكن له علم يقيني بما يجب اليقين به ، بل بما يمكن تحصيل اليقين به ، أو علم ظنّي بما يجب معرفته ، ولا يمكن تحصيل اليقين به كبعض الفروع في زمان الغيبة ، فالمراد بالعلم هاهنا العلم التصديقي المنقسم إلى اليقين والظنّ فقط .