25 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن السَّرِيِّ بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قالَ رسولُاللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليُّ ، لا فَقْرَ أشدُّ من الجَهْل ، ولا مالَ أعْودُ من العقلِ » .
26 . محمّد بن الحسن ، عن سَهْل بن زياد ، عن ابن أبي نجرانَ ، عن العلاء بن رزينٍ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لمّا خلَقَ اللَّهُ العقلَ ، قال له : أقبِلْ ، فأقْبَلَ ، ثمَّ قال له : أدبِرْ ، فأدْبَرَ ، فقال : وعزَّتي وجَلالي ما خلقتُ خَلْقاً أحْسَنَ منك ، إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنْهى ، وإيّاك اثيبُ ، وإيّاكَ اعاقبُ » .
27 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الهَيْثم بن أبي مسروقٍ النهديِّ ، عن الحسين بن خالد ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجلُ آتِيهِ واكلِّمُهُ ببعض كلامي ، فيعرِفُهُ كلَّه ، ومنهم مَن آتِيهِ فاكَلِّمُهُ بالكلام ، فيَسْتَوْفي كلامي كلَّه ، ثمّ يَرُدُّه عَلَيَّ كما كَلَّمْتُهُ ، ومنهم من آتِيهِ فاكلِّمُهُ ، فيقول : أعِدْ عَلَيَّ ؟ فقال : « يا إسحاقُ ، وما تَدْرِي لِمَ هذا ؟ » قلت : لا ، قال : « الذي تُكَلِّمُهُ ببعض كلامك فيعْرِفُه كُلَّه ، فذاك مَن عُجِنَتْ نطفتُهُ بعقله ؛
شرح
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا فقر أشدّ من الجهل )
المراد بالجهل هاهنا العقل الناقص .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أعود ) مشتقّ من العائدة وهي المنفعة ، أي أنفع من العقل الكامل ؛ لأنّه يوجب تحصيل السعادات الدنيويّة والاخرويّة .
قوله عليه السلام : ( لمّا خلق اللَّه العقل قال له ) إلخ مضى شرحه في الحديث الأوّل .
قوله : ( واكلّمه ببعض كلامي فيَعرِفُه كلَّه )
أي ما ذكرت وما لم أذكر .
وقوله : ( فيَستَوفي كلامي كلَّه ) أي يفهم بعد الإتمام .
وقوله : ( ثُمّ يَرُدَّه عليَّ كما كلّمتُه ) أي ثمّ يجيب على طبق ما كلّمته بحيث يعلم أنّه فهم الكلام من أوّله إلى آخره . والاستفهام في قوله عليه السلام : ( وما تدري ) مقدّر أي أو ما تدري .
وقوله عليه السلام : ( من عُجِنَتْ نطفتُه بعقله ) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة العليا ، أي عقله كامل بحسب الفطرة في المرتبة القصوى .