والإقرارَ بالطاعة ، فإذا فَعَلَ ذلك كانَ مُستدركاً لما فاتَ ، ووارداً على ما هوآتٍ ، يَعْرِفُ ما هو فيه ، ولأيّ شيء هو هاهنا ، ومن أين يَأتيه ، وإلى ما هو صائرٌ ؛ وذلك كلُّه من تأييدِ العقلِ » .
24 . عليُّ بن محمّد ، عن سَهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مِهران ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « العقلُ دليلُ المؤمِن » .
شرح
باعتبار الصفات الحقيقيّة أيضاً على ما هو المشهور من أنّها زائدة على ذاته .
وقوله عليه السلام : ( والإقرارَ بالطاعة ) هو التوحيد الشرعي ، أي أخلص الإقرار بالطاعة للَّه ؛ يعني جعل الإقرار باستحقاق الطاعة والعبوديّة مختصّاً به ، خالصاً له تعالى لا يشاركه شيء « 1 » في استحقاق العبوديّة والطاعة ، وهذا معنى « لا إله إلّااللَّه » . ولا يذهب عليك أنّ طاعة الرسول والأئمّة عليهم السلام هي طاعة اللَّه تعالى ، فلا يستحقّ الطاعة والعبوديّة إلّااللَّه تعالى .
وقوله عليه السلام : ( فإذا فعل ) أي إذا فعل الكامل المؤيّد من عند اللَّه فعلًا « كان مستدركاً » بذلك الفعل « لما فات » عنه « وارداً مع ذلك » الفعل باعتبار ثوابه أو باعتبار حصول ملكته وخُلقه للنفس « على ما هو آتٍ » من الموت ، أو القيامة .
وقوله عليه السلام : ( يعرف ما هو فيه ) إلخ ، أي يعرف الكامل حقيقة ما هو فيه وهو الدنيا ، ويعرف ( لأيّ شيء هو هاهنا ) أي لأيّشيء هو في الدنيا من استكمال قوّتي : النظريّة والعمليّة بحصول العقل بالفعل والأخلاق ، ويعرف ( من أين يأتيه ) ما هو آت من الموت ، أو القيامة ، فضمير الفاعل المستتر في « يأتيه » راجع إلى « ما هو آتٍ » والبارز المفعول إلى « العاقل المؤيَّد » .
وقوله عليه السلام : ( وإلى ما هو صائر ) ضمير « هو » راجع إلى « العاقل المؤيّد » و « ما » عبارة عن السعادة الأبديّة ، أي يعرف السعادة الأبديّة التي هو صائر إليها .
وقوله عليه السلام : ( من تأييد العقل ) إمّا إضافة إلى الفاعل ، أي ذلك كلّه من تأييد العقل المؤيّد للإنسان الكامل ، أو إضافة إلى المفعول ، أي من تأييد النور للعقل الكامل .
قوله عليه السلام : ( العقل دليل المؤمن )
أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفاً دليل المؤمن إلى الحقّ .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « شيئاً » .